فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 338

أن يدخل الدنيا في قشرة البندقة، فنخسه في عينيه بالإبرة ففقأها قال بعضهم: وأرجو أن تكون اليمنى، وقال له: إن المولى قادر أن يدخل الدنيا في سم الخياط، بمعنى أنه يصغر الدنيا أو يوسع سم الخياط وإلا كان محالا، فإن تداخل الأجرام المتكاثفة واجتماعها في حيز واحد مستحيل، وإنما لم يفصل سيدنا إدريس الجواب لإبليس لأنه متعنت، وشأن المتعنت الزجر، وإنما فقأ عينه لأنه أراد بهذا السؤال إطفاء نور الإيمان، فأطفأ نور بصره، لأن الجزاء من جنس العمل. ومعنى قولنا: على وفق الإرادة أن ما خصصه الله بإرادته أبرزه بقدرته، فتعلق الإرادة لكونه أزليا سابق على تعلق القدرة لكونه تنجيزيا حادثا، فالترتيب بين التعلقين لا بين الصفتين، لأن التقديم لا ترتيب فيه إلا كان المتأخر حادثا. ودليل وجوب القدرة له تعالى أن تقول: الله صانع قديم له مصنوع حادث، وكل من كان كذلك تجب له القدرة، فالله تجب له القدرة.

[171]الإرادة: تعريفها

قوله: (إرادة) معطوف على (الوجود) بحذف حرف العطف: أي وواجب له إرادة، ويرادفها المشيئة وهي لغة: مطلق القصد، وعرفا: صفة قديمة زائدة على الذات قائمة به تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه، وهو الممكنات المتقابلات الستة المنظومة في قول بعضهم:

الممكنات المتقابلات ... وجودنا والعدم الصفات

أزمنة أمكنة جهات ... كذا المقادير روى الثقات

ومعنى كونها متقابلات: أنها متنافيات؛ فالوجود يقابل العدم وبالعكس فهما قسم أول، وبعض الصفات يقابل بعضا، فكونه أبيض مثلا يقابل كونه أسود وهذا قسم ثان، وبعض الأزمنة يقابل بعضا، فكونه في زمن الطوفان مثلا يقابل كونه في زمن سيدنا محمد وهذا قسم ثالث، وبعض الأمكنة يقابل بعضا، فكونه في مكان كذا كمصر يقابل كونه في مكان غيره كبولاق وهذا قسم رابع، وبعض الجهات بقابل بعضا، فكونه في جهة المشرق يقابل كونه في جهة المغرب وهذا قسم خامس، وبعض المقادير يقابل بعضا، فكونه طويلا مثلا يقابل كونه قصيرا وهذا قسم سادس، وفي قولنا: (قديمة) رد على الكرامية حيث قالوا بأنها صفة حادثة قائمة بالذات، وفي قولنا: (زائدة على الذات) رد على ضرار -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت