فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 338

28 -وعلمه ولا يقال مكتسب ... فاتبع سبيل الحق واطرح الريب [178 - 185]

[178] قوله: (وعلمه) معطوف على الوجود: أي وواجب له علمه، وما قاله الشارح فهو حل معنى لا حل إعراب كما تقدم نظيره وهو صفة أزلية متعلقة بجميع الواجبات والجائزات والمستحيلات على وجه الإحاطة على ما هي به من غير سبق خفاء، وقولنا: (متعلقة بجميع ... ) إلخ فيه إشارة إلى تعلق العلم بجميع الأشياء تعلقا تنجيزيا قديما، فيعلم الله سبحانه وتعالى الأشياء أزلا على ما هي عليه، وكونها وجدت في الماضي أو موجودة في الحال أو توجد في المستقبل: أطوار في المعلومات لا توجب تغيرا في تعلق العلم، فالمتغير إنما هو صفة المعلوم لا تعلق العلم، وليس له تعلق صلوحي ولا تنجيزي حادث، وإلا لزم الجهل؛ لأن الصالح لأن يعلم: ليس بعالم، والتنجيزي الحادث يستلزم سبق الجهل، هذا ما عليه السنوسي ومن تبعه وهو الصحيح. وجعل بعضهم له ثلاثة تعلقات: تنجيزي قديم بالنسبة لذات الله وصفاته، وصلوحي قديم بالنسبة لغيره تعالى قبل وجوده، فإن العلم صالح لأن يتعلق بوجوده ولم يتعلق بوجوده بالفعل، لأن علم وجود الشيء قبل وجوده جهل، نعم علمه بأنه سيكون تنجيزيا قديم.

[179] وأما قول الأولين: لو كان له تعلق صلوحي لزم الجهل؛ لأن الصالح لأن يعلم ليس بعالم، فجوابه أن ثبوت الوجود لزيد بالفعل لا يصلح أن يكون معلوم، لا يعد جهلا، كما أن عدم تعلق القدرة بالمستحيل لا يعد عجزا وتعلق تنجيزي حادث بالنسبة لغيره تعالى بعد وجوده بالفعل، لكن الحق أنه ليس له إلا تعلق تنجيزي قديم، فيعلم المولى الأشياء أزلا إجمالا وتفصيلا، ويعلم الكليات والجزئيات، وكفرت الفلاسفة حيث أنكروا علمه تعالى بالجزئيات، كما كفرت بإنكار حدوث العالم وحشر الأجساد فقد كفرت بثلاثة كما قال بعضهم:

بثلاثة كفر الفلاسفة العدا ... إذ أنكروها وهي حقا مثبته

علم بجزئي، حدوث عوالم ... حشر لأجساد وكانت ميتة

[180] ويعلم سبحانه وتعالى ما لا نهاية له ككمالاته، وأنفاس أهل الجنة، فيعلمها تفصيلا، ويعلم أنه لا نهاية لها، وتوقف التفصيل على التناهي إنما هو بحسب عقولنا، ودخل في ذلك علمه، فيعلم بعلمه أن له علما.

[181] والتعريف الذي ذكرناه أولى من التعريف الذي ذكره الشارح وغيره، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت