فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 338

بنحو كف كاترك، بخلاف الكف المدلول عليه بغير نحو الكف كلا تفعل فليس بأمر بل نهى، فتحصل أن الأمر تحته صورتان، الأولى: طلب الفعل غير الكف كالصلاة، والثانية: طلب الفعل الذي هو كف المدلول عليه بنحو كف. وأما النهي فتخته صورة واحدة وهي طلب الكف المدلول عليه بغير: نحو كف كلا تفعل.

[175] قوله: (وعلما) أي وغايرت الإرادة علما، بمعنى أنها ليست عين العلم ولا مستلزمة له لتعلق العلم بالواجب والمستحيل كالجائز، ولا تتعلق الإرادة إلا بالجائز، وغرضه بذلك الرد على من زعم من المعتزلة أن إرادته تعالى لفعله علمه به، فرد بمغايرة الإرادة للأمر وللعلم على الكعبي ومعتزلة بغداد في قولهم: إن إرادته تعالى لفعل غيره أمره به، وإرادته لفعله عمله به كما قاله المؤلف في كبيره.

[176] وقوله: (والرضا) أي وغايرت الإرادة رضاه تعالى وهو قبول الشيء والإثابة عليه، وغرضه بذلك الرد على من فسر الإرادة بالرضا، فإن الإرادة قد تتعلق بما لا يرضى به الله تعالى كالكافر الواقع من الكفار فإنه تعالى أراده ولا يرضى به.

[177] قوله: (كما ثبت) أي كالتغاير الذي ثبت لا يقال فيه اتحاد المشبه والمشبه به، لأنا نقول المعنى: وغايرت ما ذكر شرعا كما ثبت عقلا، فالتغاير المستفاد من الدليل الشرعي مشبه، والتغاير الثابت بالدليل العقلي مشبه به. أو يقال: المشبه هو التغاير المذكور في كلام المصنف، والمشبه به هو التغاير الثالث عند أهل السنة، ويصح أن تكون الكاف للتعليل وما واقعة على الدليل، فيكون المعنى للدليل الذي ثبت عقلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت