136 -وكن كما كان خيار الخلق ... حليف حِلْمٍ تابعا للحق [834 - 846]
[834] قوله: (وكن ... ) إلخ هذا من باب التخلص من التخلية - بالخاء المعجمة - أي: التخلي من الرذائل التي أشار إليها بقوله (واجتنب ... إلخ) إلى التحلية - بالحاء المهملة - أي التحلي بالفضائل التي أشار إليها بقوله (وكن إلخ) .
[835] وقد ذكر المصنف شيئا من فن التصوف ومنه مباحث النميمة وما بعدها من المهلكات، فهي تصوف وعرفوه بأنه: علم بأصول يعرف بها إصلاح القلب وسائر الحواس. وفائدته: صلاح أحوال الإنسان لما فيه من الحث على تصفية الاعتقاد وكمال الأعمال بالسداد.
[836] وقال الغزالي: هو تجريد القلب لله تعالى واحتقار ما سواه: أي تخليص القلب لله تعالى، واعتقاد أن ما سواه لا ينفع ولا يضر؛ فلا يعول إلا على الله، فالمراد باحتقار ما سواه: اعتقاد أنه لا يضر ولا ينفع، وليس المراد به الازدراء والتنقيص.
[837] والحق أن التصوف ثمرة جميع علوم الشريعة وليس قواعد مخصوصة مدونة، وسمي بالتصوف لغلبة لبس الصوف على أهله كالمرقعات، وحكمتها - كما قاله الشيخ الشعراني: أنهم لا يجدون ثوبا كاملا من الحلال بل قطعا قطعا. وقيل: لتشبههم بأهل الصفَّة، وقيل للصفاء.
[838] قال سهل بن عبد الله: الصوفي من صفا من الكدر، وامتلأ من العبر، وانقطع إلى الله عن البشر، وتساوى عنده الذهب والمدر.
[839] وينسب لسيدي عبد الغني النابلسي:
يا واصفي أنت في التحقيق موصوفي ... وعارفي لا تغالط أنت معروفي
إن الفتى من بعهده في الأزل يوفي ... صافي فصوفي لهذا سمي الصوفي