[840] وما أحسن ما أنشده الشيخ ابن الحاج في كتابه المدخل:
ليس التصوف لبس الصوف ترقعه ... ولا بكاؤك إن غنى المغنونا
ولا صياح ولا رقص ولا طرب ... ولا اختباط كأن قد صرت مجنونا
بل التصوف أن تصفو بلا كَدَر ... وتتبع الحق والقرآن والدينا
وأن ترى خاشعا لله مكتئبا ... على ذنوبك طول الدهر محزونا
[841] قوله: (كما كان خيار الخلق) أي كن متصفا بأخلاق مثل الأخلاق التي كان عليها خيار الخلق، فالكاف للتمثيل والتشبيه، ويحتمل أن تكون بمعنى الباء: أي كن متصفا بالأخلاق التي كان عليها خيار الخلق.
[842] والمراد من خيار الخلق نبينا صلى الله عليه وسلم، لأنه جمع ما تفرق في غيره من الخصال الحميدة فهو الخيار المطلق. ويحتمل أن المراد به الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ لأنهم خيار الخلق.
[843] والأولى أن يراد به كل من ثبتت له الخيرية ولو بالنسبة لمن دونه، فيشمله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ويشمل الأنبياء والعلماء والشهداء والأولياء والزهاد والعباد، ويكون الكلام موزعا باعتبار الأشخاص وأنواع الخير، فمن الناس من له قدرة على صورة مجاهدته صلى الله عليه وسلم، ومنهم من له قدرة على صورة مجاهدة غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ومنهم من له قدرة على صورة مجاهدة العلماء وهلم جرا، وإذا كانت المجاهدة على يد شيخ من العارفين كانت أنفع لقولهم: حال رجل في ألف رجل أنفع من وعظ ألف رجل في رجل، فينبغي للشخص أن يلزم شيخا عارفا على الكتاب والسنة بأن يزنه قبل الأخذ عنه، فإن وجده على الكتاب والسنة لازمه وتأدب معه، فعساه يكتسب من حاله ما يكون به صفاء باطنه والله يتولى هداه.
[844] قوله: (حليف حلم) أي وكن حليف حلم، فهو خبر ثان، لكن في قوله: (وكن كما كان خيار الخلق) والحليف بمعنى المحالف والملازم فهو فعيل بمعنى مفاعل.
[845] والحلم بمعنى تحمل مشاق عباد الله بحيث لا يستفزك الشيطان ولا الهوى ولا يحركك الغضب، فالشجاع ليس بالصرعة وإنما الشجاع الذي يملك نفسه عند