فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 338

9 -فكل من كلف شرعا وجبا ... عليه أن يعرف ما قد وجبا [67 - 77]

قوله: (فكل من كلف ... ) إلخ الفاء فاء الفصيحة لأنها أفصحت عن شرط مقدر، والتقدير: إذا أردت بيان علم أصول الدين فأقول لك: كل من كلف ... الخ: أي كل فرد من المكلفين من الإنس والجن ذكرا كان أو أنثى ولو من العوام والعبيد والنساء والخدم حتى يأجوج ومأجوج، دون الملائكة ولو قلنا بأنهم مكلفون، لأن الخلاف في تكليفهم إنما هو بالنسبة إلى غير معرفة الله تعالى فإنها جبلية لهم، فليس فيهم من يجهل صفاته تعالى كما في الإنس والجن، ولذلك قال الله تعالى: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ} [آل عمران: 18] ثم قال {وَأُولُو الْعِلْمِ} [آل عمران: 18] فلم يطلق الأمر كما أطلقه في الملائكة، ثم إن التكليف إلزام ما فيه كلفة وقيل: طلب ما فيه كلفة، فعلى الأول وهو الراجح يكون قاصرا على الوجوب والحرمة دون الندب والكراهة والإباحة إذ لا إلزام فيها، وعلى الثاني يشمل ماعدا الإباحة إذ لا طلب فيهان فالإباحة ليست تكليفا عليهما فإن قيل: كيف هذا مع قولهم:

الأحكام الشرعية عشرة: خمسة وضعية وهي: خطاب الله تعالى المتعلق بجعل الشيء سببا، أو شرطا، أو مانعا، أو صحيحا، أو فاسدا. وخمسة تكليفية هي: الإيجاب، والتحريم، والندب، والكراهة، والإباحة)؟ أجيب بأن ذلك تغليب، أو أن معنى كونها تكليفية أنا لا تتعلق إلا بالمكلف، كما صرحوا به في أصول الفقه من أن أفعال الصبي ونحوه كالبهائم مهملة، ولا يقال: إنها مباحة، لأن المباح هو الذي لا إثم في فعله ولا في تركه، ولا ينفى الشيء إلا حيث صح ثبوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت