فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 338

[311]الخلاف في قول القائل أنا مؤمن

وذهبت الماتريدية إلى أن السعادة هي الإيمان في الحال، والشقاوة هي الكفر كذلك، فالسعيد هو المؤمن في الحال وإذا مات على الكفر فقد انقلب شقيّا بعد أن كان سعيدا، والشقي هو الكافر في الحال وإذا مات على الإيمان فقد انقلب سعيدا بعد أن كان شقيا، ويترتب على الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية أنه يصح أن تقول: أنا مؤمن إن شاء الله على قول الأشاعرة، أنه لا يصح ذلك على الثاني.

وحكى بعضهم في ذلك خلافا على غير هذا الوجه حيث قال: جوزه الشافعي، ومنعه مالك وأبو حنيفة، وقال بعض أتباع مالك بوجوبه وذلك إن لم يرد الشك أو التبرك، وإلا امتنع في الأول إجماعا، وجاز في الثاني كذلك، وقد نظم بعض الأفاضل حاصل هذا فقال:

من قال إني مؤمن يمنع من ... مقاله (( إن شاء ربي ) )يا فطن

وذا لمالك وبعض تابعيه ... يوجب أن يقول هذا يا نبيه

ومثل ما لمالك للحنفي ... والشافعي جوز هذا فاعرف

وامنعه إجماعا إذا أراد به ... الشك في إيمانه يا منتبه

كعدم المنع إذا به يراد ... تبرك بذكر خالق العباد

فالخلف حيث لم يرد شكا ولا ... تبركا فكن بذا محتفلا

[312] وبالجملة فالخلاف بين الأشاعرة والماتريدية لفظي، لأنهم اختلفوا في المراد من لفظ السعادة ولفظ الشقاوة مع الاتفاق في الأحكام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت