فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 338

124 -ثم الذنوب عندنا قسمان ... صغيرة كبيرة فالثّني

125 -منه المتاب واجب في الحال ... ولا انتقاض إن يعد للحال [756 - 761]

[756]تقسيم الذنوب إلى صغائر وكبائر

[756] قوله: (ثم الذنوب عندنا قسمان) أي: ثم الذنوب عند جمهور أهل السنة قسمان: صغائر وكبائر كما سيذكره، خلافا للمرجئة حيث ذهبوا إلى أنها كلها صغائر لا تضر مرتكبها ما دام على الإسلام، ولذلك قال شاعرهم:

مت مسلما ومن الذنوب فلا تخف ... حاشا المهيمن أن يري تنكيدا

لو رام أن يصليك نار جهنم ... ما كان ألهم قلبك التوحيدا

وخلافا للخوارج حيث ذهبوا إلى أنها كلها كبائر، وأن كل كبيرة كفر، وخلافا لمن ذهب إلى أنها كلها كبائر نظرا لعظمة من عصى بها، ولكن لا يكفر مرتكبها إلا بما هو كفر منها: كسجود لصنم ورمي مصحف في قاذورة ونحو ذلك.

[757] علامات الكبيرة

[757] (وقوله: صغيرة كبيرة) بدل من قوله (قسمان) للتفصيل، وفيه حذف العاطف والأصل: صغيرة وكبيرة، وليست الكبيرة منحصرة في عدد، وهي كما قال ابن الصلاح: كل ذنب كبر كبرا يصح معه أن يطلق عليه اسم الكبيرة، ولها أمارات: منها إيجاب الحد، ومنها الإيعاد عليها بالعقاب، ومنها وصف فاعلها بالفسق، ومنها اللعن كلعن الله السارق، وأكبرها الشرك بالله، ثم قتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق، وما سوى هذين منها كالزنا واللواط وعقوق الوالدين والسحر والقذف والفرار يوم الزحف وأكل الربا وغير ذلك فمختلف أمره باختلاف الأحوال والمفاسد المترتبة عليه، فيقال لكل واحدة منه: هي من أكبر الكبائر، وإن جاء في موضع أنها أكبر الكبائر كان المراد منه أنها من أكبر الكبائر كما قاله النووي. ومن أكبر الكبائر أيضا: الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بل قال الشيخ أبو محمد الجويني: إن من تعمد الكذب عليه صلى الله عليه وسلم يكفر كفرا يخرجه عن الملة، وتبعه على ذلك طائفة وهو ضعيف.

[758] وكل ما خرج عن حد الكبيرة وضابطها فهو صغيرة، وقد تعطى حكم الكبيرة لا أنها تنقلب كبيرة كما قاله ابن حجر في شرح الأربعين النووية وإن وقع في عبارة بعضهم أنها تنقلب كبيرة بالإصرار عليها: وهو معاودة الذنب مع نية العود إليه عند الفعل، فإن عاوده من غير نية العود لم يكن إصرارا على الأصح. وقال بعضهم: هو تكرير الذنب سواء عزم على العود أو لا، وبالتهاون بها وهو الاستخفاف وعدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت