123 -وجود شيء عينه والجوهر الفرد حادث عندنا لا ينكر [751 - 755]
[751] وقوله: (وجود شيء عينه) أي: أن وجود شيء من الموجودات عين حقيقته كما قاله الأشعري ومن تبعه.
[752] وقال الإمام الرازي: وجود الشيء ليس عين حقيقته، وفسره بأنه الحال الثابتة للذات ما دامت الذات، وهذه أحال غير معللة بعلة، ثم إن بعضهم أبقى عبارة الأشعري على ظاهرها، وجعل في عد الوجود صفة تسامحا وأوّلها المحققون كالسعد بأن المراد أن وجود الشيء ليس زائدا في الخارج يرى كالقدرة والإرادة فلا ينافي أنه أمر اعتباري، وهو ثبوت الشيء، وهذا هو التحقيق وإن كان ظاهر عبارة المصنف يفيد أن الوجود عين الموجود حقيقة كما هو ظاهر عبارة الأشعري، وقد تقدم توضيح ذلك.
[753] الجهور الفرد: تعريفه وحدوثه
[753] قوله: (والجوهر الفرد حادث) بسكون المثلثة لضرورة الوزن: أي والجوهر الفرد هو الجزء الذي لا يتجزأ، بحيث لا يقبل القسمة أصلا لا قطعا ولا كسرا ولا وهما ولا فرضا مطابقا للواقع، وإلا فقد يفرض العقل المحال ومعنى كونه حادثا أنه مسبوق بالعدم، لأنه لا معنى للحادث إلا ما كان مسبوقا بالعدم، وجميع الأجسام متركبة منه فهي حادثة، والعالم بجميع أجزائه حادث، وهذا مذهب المسلمين.
[754] وقالت الفلاسفة: جميع الأجسام متركبة من الهيولي أي: المادة، كالطين بالنسبة للإبريق، ومن الصورة وهي عندهم جوهر حال في غيره كالإبريقية الحالة في الطين. وأما عندنا فهي عرض لا جوهر.
[755] وقوله: (عندنا لا ينكر) أي: عندنا معاشر المسلمين لا ينكر ثبوته وتقرره في الوجود، لأن الله تعالى قادر على تفريق الأجسام بحيث لا يبقى جزء على جزء، وغرضه بذلك الرد على الفلاسفة المنكرين للجوهر الفرد، ويترتب على الخلاف في ثبوته وعدمه القول بحدوث العالم وقدمه، وإذا علمت ذلك علمت أن هذه المسألة ينبغي معرفتها والاعتناء بها فتفطن.