122 -وعندنا الشيء هو الموجود ... وثابت في الخارج الموجود [749 - 750]
[749] قوله: (وعندنا الشيء هو الموجود) أي: وعندنا معاشر أهل الحق من الأشاعرة وغيرهم الشيء هو الموجود فإن الأمر باعتبار تحققه في نفسه يقال له شيء وباعتبار تحققه في الخارج، يقال له موجود، فهما متساويان ما صدقا، فكل ما صدق عليه الشيء صدق عليه الموجود وبالعكس، فكل شيء موجود، وكل موجود شيء، والمعدوم ليس بشيء سواء كان ممكنا أو ممتنعا، لأن الأمور قبل وجودها لا ثبوت لها في نفس الأمر خلافا للمعتزلة، فالمعدوم عندهم شيء؛ لأن الأشياء قبل وجودها ثابتة في نفسها، إلا أنها مستترة كاستتار الثوب في الصندوق، ولذلك يقولون: إن الحقائق ليست بجعل جاعل لم تتعلق القدرة إلا بظهورها لاستتارها قبل ذلك. وأما أهل السنة فيقولون إنها بجعل جاعل تعلقت القدرة بوجودها لعدم ثبوتها قبل ذلك. وهذا كله إنما هو في الشيء اصطلاحا، وأما لغة: فالشيء هو الأمر مطلقا موجودا أو معدوما.
[750] وقوله: (وثابت في الخارج الموجود) جملة من مبتدأ وخبر، فـ (( ثابت في الخارج ) )، خبر مقدم، و (( الموجود ) )مبتدأ مؤخر، يعنى أن الثابت في الخارج بحيث تصح رؤيته هو الموجود، وغرضه بذلك، الرد على السوفسطائية الذين ينكرون حقائق الأشياء ويزعمون أنها خيالات، ولذلك قال في أول العقائد: حقائق الأشياء ثابتة والعلم بها متحقق خلافا للسوفسطائية، وقد حكي أن سوفسطائيا أتى على بغلة إلى الإمام أبي حنيفة ليناظره، فأمر الإمام بعض تلامذته أن يذهب بالبغلة، فلما خرج السوفسطائي لم يجدها فطلبها، فقال له الإمام: أنت تزعم أنه لم يكن لبغلتك حقيقة فلا تطلبها، فرجع عن معتقده وردت إليه بغلته.