فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 338

105 -ومثل هذا الوزن والميزان ... فتوزن الكتب أو الأعيان [670 - 673]

[670]الإيمان بالميزان

وقوله: (مثل هذا الوزن والميزان) أي: ومثل أخذ العباد الصحف في الوجوب السمعي: وزن أفعال العباد والميزان وهو ميزان واحد على الراجح له قصبة وعمود وكفتان كل واحدة منهما أوسع من طباق السماء والأرض، وجبريل آخذ بعموده ناظر إلى لسانه وميكائيل أمين عليه، ومحله بعد الحساب وقيل: لكل عامل موازين يوزن بكل منها صنف من عمله ويدل على الوزن قوله تعالى: {والْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ} [الأعراف: 8] وعلى الميزان قوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: 47] وقوله تعالى: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} [الأعراف: 8، 9] وخفة الموزون وثقله على صورته في الدنيا، وقيل على عكس صورته في الدنيا، فالثقيل يصعد إلى أعلى، والخفيف ينزل إلى أسفل، لقوله تعالى: {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10] والجمع فيما ذكر للتعظيم، على المشهور من أنه ميزان واحد لجميع الأمم ولجميع الأعمال، وقد بلغت أحاديثه مبلغ التواتر، فيجب الإيمان به ونمسك عن تعيين حقيقته، ولا يكون الوزن في حق كل أحد، لأنه لا يكون للأنبياء والملائكة ومن يدخل الجنة بغير حساب فإنه فرع عن الحساب، ولا مانع من وزن سيئات الكفار ليجازوا عليها بالعقاب فقوله تعالى: {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: 105] معناه لا نقيم لهم يوم القيامة وزنا نافعا.

[671] فإن قيل: وزن أعمال المؤمنين وجهه ظاهر؛ إذ لهم من الحسنات ما يقابل السيئات، وأما الكفار فليس لهم حسنات حتى تقابل بها سيئاتهم أجيب بأنه يكون منهم صلة الرحم ومواساة الناس وعتق المماليك ونحوها من الأعمال التي لا تتوقف صحتها على نية فتجعل هذه الأمور إن صدرت منهم في مقابلة سيئاتهم غير الكفر، أما هو فلا فائدة في وزنه، لأن عذابه دائم، وفي كلام القرطبي ما يصرح بوزنه حيث قال: فتجمع له هذه الأمور وتوضع في ميزانه يعني الكافر فيرجح الكفر بها.

[672] قوله: (فتوزن الكتب أو الأعيان) أشار بذلك إلى اختلاف العلماء في الموزون فذهب جمهور المفسرين إلى أن الموزون الكتب التي اشتملت على أعمال العباد بناء على أن الحسنات مميزة بكتاب والسيئات بآخر، ويشهد له حديث البطاقة بكسر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت