بشماله. وفي كلام بعضهم: أن هناك قولا بأنه يأخذه بشماله. واختلف: فقيل: يأخذه قبل دخول النار، وقيل: بعد خروجه منها. وأول من يعطى كتابه بيمينه مطلقا عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وبعده أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد.
وأول من يأخذه بشماله أخوه الأسود بن عبد الأسد لأنه أول من بادر النبي صلى الله عليه وسلم بالحرب يوم برد. وقد روي أنه يمد يده ليأخذه بيمينه فيجذ به ملك فيخلع يده، فيأخذه بشماله من وراء ظهره.
[668] قوله: (كما من القرآن نصّا عُرٍفّا) أي كالأخذ الذي عرف من القرآن حال كونه منصوصا، فـ (( نصا ) )بمعنى منصوصا، حال من ضمير (( عرفا ) )المبني للمفعول، وهو صلة الموصول، و (( من القرآن ) )متعلق به قدم عليه لاستقامة الوزن، وذلك كقوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ} [الحاقة: 19، 20] {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ} [الحاقة: 25 - 27] فيقول الأول لأهل المحشر فرحا {هَآؤُمُ} {الحاقة: 19] أي خذوا، فهو اسم فعل لجماعة الذكور اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) إِنِّي ظَنَنْتُ} [الحاقة: 19، 20] أي علمت، لأنه جازم {أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ} [الحاقة: 20] ويقول الثاني لما يرى من سوء عاقبته: {يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَالَيْتَهَا} أي الموتة التي ماتها {كَانَتِ الْقَاضِيَةَ} أي القاطعة لأمره فلم يبعث بعدها، وكقوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) وَيَصْلَى سَعِيرًا} [الانشقاق: 7 - 12] وظاهر كلامهم أن القراءة حقيقة وهو الراجح، وقيل: مجاز عن علم كل أحد بما له وعليه، ويقرأ كل واحد كتابه ولو كان أميّا، لكن من الآخذين من لم يقرأ كتابه ذهولا ودهشة لاشتماله على القبائح.
[669] والمؤمن يأتيه كتابه أبيض بكتابة بيضاء ويأخذه بيمينه فيقرأه فيبيض وجهه، والكافر يأتيه كتابه أسود بكتابة سوداء فيقرأه فيسود وجهه كما ذكره المصنف في كبيره، والذي ذكره الشيخ عبد السلام أن أول سطر من صحيفة المؤمن أبيض فإذا قرأه ابيض وجهه والكافر بضد ذلك. اهـ.
ويمكن ترجيع كلامه لكلام والده بأن يقال: لا مفهوم لقوله أول سطر، بل مثله الباقي فتأمل.