49 -فليس مجبورا ولا اختيارا ... وليس كلا يفعل اختيارا [320 - 324]
50 -فإن يثبنا فبمحض الفضل ... وإن يعذب فبمحض العدل [325 - 332]
[320] قوله: (فليس مجبورا .... ) إلخ أي: إذا علمت أن للعبد كسبا في أفعاله الاختيارية، فاعتقد أن العبد ليس مجبورا.
[321] وقوله: (ولا اختيارا) عطف تفسير لمعنى مجبورا، فكأنه قال: أي لا اختيار له في صدور أفعاله عنه، وهو مسلط عليه النفي السابق، فالمراد أنه لا اختيار له. بل له اختيار، وغرض المصنف بذلك التصريح الرد على جبرية في قولهم: إن العبد مجبور لا اختيار له في صدور جميع أفعاله عنه فهو كريشة معلقة في الهواء تميلها الرياح يمينا وشمالا.
قال شاعرهم موردا على أهل السنة:
ما حلية العبد والأقدار جارية ... عليه في كل حال أيها الرائي
القاه في اليم مكتوفا وقال له ... إياك إياك أن تبتل بالماء
وأجابه بعض أهل السنة بقوله:
إن حفه اللطف لم يمسسه من بلل ولم يبال بتكتيف وإلقاء
وإن يكن قدر المولى بغرقته ... فهو الغريق ولو ألقى بصحراء
[332] والواجب اعتقاده أن بعض أفعاله صادر باختياره والبعض الآخر باضطراره، لما يجده كل عاقل من الفرق الضروري بين حركة البطش وحركة المرتعش. [323] قوله: (وليس كلّا يفعل اختيارا) أي: وليس العبد يفعل كل فعل حال كون ذلك الفعل اختياريّا، فـ (كلّا) مفعول لـ (فعل) مقدم عليه ويفعل بمعنى يخلق، فالمعنى: ليس العبد يخلق كل فعل من أفعاله الاختيارية، وظاهر ذلك أنه يخلق بعض أفعاله الاختيارية، لأن القاعدة أنه إذا تقدمت أداة السلب على أداة العموم، أفادت سلب العموم كما في قولهم: لم آخذ كل الدراهم، مع أن المراد أنه لا يخلق فعلا أبدا،