54 -وواجب إيماننا بالقدر وبا ... لقضا كما أتى في الخبر [354 - 359]
[354] (وواجب إيماننا .... ) إلخ واجب خبر مقدم، (( وإيماننا ) )مبتدأ مؤخر، وغرض المصنف بذلك الرد على القدرية التي تنفي القدر وتزعم أنه تعالى لم يقدر الأمور أزلا، وتقول: الأمر أُنُف: أي يستأنفه الله علما حال وقوعه، ولقبوا بالقدرية لخوضهم في القدر حيث بالغوا في نفيه، ولا يقال: مثبت القدر أحق أن ينسب إليه، لأنا نقول كما يصح نسبة مثبته إليه يصح نسبة نافيه إليه إذا بالغ في نفيه، وهؤلاء انقرضوا قبل الإمام الشافعي رضي الله عنه.
[355] القدرية: أقسامها
وأما القدرية التي تنسب أفعال العبيد إلى قدرهم مع كونهم مطبقين على أنه تعالى عالم بأفعال العباد قبل وقوعها، فقد تقدم الرد عليهم بقوله سابقا: (فخالق لعبده ما عمل) فهما قدريتان:
أولى: وهي تنكر سبق علمه تعالى بالأشياء قبل وقوعها وتخوض في القدر حيث بالغت في نفيه.
وثانية: وهي تنسب أفعال العباد إلى قدرهم، ومذهب هذه وإن كان مذهبا باطلا أخف من مذهب الفرقة الأولى فإنه كفر.
والإيمان بالقضاء والقدر يستدعي الرضا بهما فيجب الرضا بالقضاء والقدر. واستشكل بأنه يلزم على ذلك الرضا بالكفر والمعاصي، لأن الله قضى بهما وقدرهما على الشخص، مع أن الرضا بالكفر كفر، وبالمعاصي معصية. وأجيب بما قاله السعد من أن الكفر والمعاصي مقضي ومقدر، لا قضاء وقدر، والواجب الرضا به إنما هو القضاء والقدر لا المقضي والمقدر، وفيه أنه لا معنى للرضا بالقضاء والقدر إلا الرضا بالمقضي والمقدر؛ والذي حققه الخيالي في حاشيته: أن الكفر والمعاصي لهما جهتان: جهة كونهما مقضيين، مقدرين لله، وجهة كونهما مكتسبين للعبد، فيجب الرضا بهما من الجهة الأولى لا من الثانية.
[356] واعلم أنه وإن وجب الإيمان بالقدر لكن لا يجوز الاحتجاج به قبل الوقوع