(فائدة) : الصواب أن الإيمان مخلوق، لأنه إما التصديق بالجنان، أو مع الإقرار باللسان، وكل منهما مخلوق، وما يقال من أنه قديم باعتبار الهداية خروج عن حقيقة الإيمان على أن الهداية حادثة، نعم إن التفت للقضاء الأزلي صح ذلك.
[124] قوله: (والإسلام اشرحن بالعمل) بنقل حركة همزته إلى اللام ثم طرحها للوزن، وهو بالنصب وما بعده عامله، أو بالرفع وما بعده خبره حذف منه الضمير الرابط، والتقدير: والإسلام اشرحنه بالعمل الصالح، أي بالامتثال لذلك والإذعان الظاهري له، سواء عمل أولم يعمل.
[125] الإسلام: معناه
فمعنى الإسلام شرعا الامتثال والانقياد لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مما علم من الدين بالضرورة، وأما معناه لغة فهو مطلق الامتثال والانقياد، وعلى هذا فالإيمان والإسلام متغايران مفهوما أي معنى، وما صدقا: أي أفرادا وإن تلازما شرعا باعتبار المحل بعد اتحاد الجهلة المعتبرة، فلا يوجد مؤمن ليس بمسلم ولا مسلم ليس بمؤمن، ولا يرد من صدق واخترمته المنية مثلا؛ لأنه عند الله مؤمن ومسلم، وعندنا ليس بمسلم ولا مؤمن، فالتلازم بعد اتحاد الجهة المعتبرة كما علمت، والكلام في الإيمان المنجي والإسلام، كذلك وإلا فلا تلازم، بل بينهما العموم والخصوص الوجهي يجتمعان فيمن صدق بقلبه وانقاد بظاهره، وينفرد الإيمان فيمن صدق بقلبه فقط، والإسلام فيمن انقاد بظاهره فقط، وهذا ما ذهب إليه جمهور الأشاعرة. وذهب جمهور الماتريدية والمحققون من الأشاعرة إلى اتحاد مفهوميهما، وظاهره أن الخلاف.
الإسلام والإيمان وجه التلازم بينهما
حقيقي، والتزمه بعضهم قائلا بأن معنى الإسلام عندهم الإذعان الباطني بدليل {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [الزمر: 22] والأولون يجيبون بأن المعنى: أفمن شرح الله صدره لقبول الإسلام، وإن كان ادعاء الحذف خلاف الأصل، وعلى هذا فالنطق دليل عليهما، والعمل كمال لهما.
وبعضهم جعل الخلاف لفظيا باعتبار المآل، فحمل القول باتحاد مفهوميهما على معنى أن كل من اتصف بأحدهما فهو متصف بالآخر شرعا وإن تغايرا معنى وحمل القول بتغاير مفهوميهما على أنهما متغايران معنى وإن اتحد محلا، فآل الأمر إلى أنهما متغايران معنى وأفرادا بالتفاق، فمعنى الإيمان التصديق الباطني وأفراده تصديقات كتصديق زيد، وتصديق، عمرو، وتصديق بكر وهكذا، ومعنى الإسلام الانقياد، وأفراده انقيادات، كانقياد زيد، وانقياد عمرو، وانقياد بكر، وهكذا، وأما محلهما فهو واحد فكل محل لأحدهما محل للآخر وبالعكس.