فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 338

62 -وجامع معنى الذي تقررا شهادتا الإسلام فاطرح المرا [427 - 436]

[427] قوله (وجامع ... ) إلخ لما فصل ما يجب لله وما يستحيل وما يجوز وما يجب للرسل وما يستحيل وما يجوز: ذكر ما يتضمن ذلك، و (( جامع ) )مبتدأ لاعتماده على موصوف محذوف، والتقدير: وشيء جامع، (( وشهادتا الإسلام ) )فاعل سد مسد الخبر.

[428] وقوله: (معنى الذي تقررا) بألف الإطلاق: أي معنى هو الذي تقرر في ذهن السامع، فالإضافة للبيان، ويصح أن تكون الإضافة حقيقة: أي معنى ما تقرر من الألفاظ في موضعه المخصوص من الكتاب، وعلى كل فذلك المعنى هو جميع العقائد الإيمانية مما يرجع إلى الألوهية والنبوة وجوبا وجوازا واستحالة، والمعنى: ما يعني: من اللفظ ويسمى مفهوما باعتبار كونه يفهم منه ومدلولا باعتبار كون اللفظ يدل عليه.

[429] وقوله: (شهادتا الإسلام) أي: الشهادتان الدلتان على الإسلام الذي هو الانقياد الظاهري كما تقدم، فالإضافة في كلامه من إضافة الدال للمدلول: أو اللتان هما سبب في الإسلام، فالإضافة في كلامه من إضافة السبب للمسبب، أو اللتان هما الجزء الأعظم من مسمى الإسلام بناء على أن الهيئة المركبة من الأركان الخمسة المذكورة في حديث (( بني الإسلام على خمس ) )فالإضافة في كلامه من إضافة الجزء للكل، والجامع لما تقدم من العقائد إنما هو معنى الشهادتين لا لفظهما، فكلام المصنف على حذف مضاف: أي معنى شهادتي الإسلام كما أشار إليه الشارح، ومعنى جمعه لها: استلزامه لها لأن اللزوم يصح وصفه بجمعه للوازمه بالنظر لدلالته عليها.

[430] وقوله: (فاطرح المرا) تكملة: أي: إذا علمت أن كلمتي الشهادتين جمعتا جميع ما تقرر من العقائد الإيمانية، فاترك الجدال في صحة جمعها لما ذكر، وبيان ما ذكره: أن الجملة الأولى نفت الألوهية عن غيره تعالى وأثبتتها له تعالى، وحقيقة الألوهية العبادة بحق، ويلزم منها استغناء الإله عن كل ما سواه، وافتقار كل ما عداه إليه، فحقيقة الإله: المعبود بحق، ويلزم منه أنه مستغن عن كل ما سواه ومفتقر إليه كل ما عداه، فمعنى لا إله إلا الله الحقيقي: لا معبود بحق في الواقع إلا الله. ومعناها بطريق الزوم: لا مستغنيا عن كل ما سواه ومفتقرا إليه كل ما عاده إلا الله.

[431] فتفسير الشيخ السنوسي الذي ذكره في الصغرى باللازم لا بالحقيقة وإنما اختاره لكون استلزامه للعقائد المتقدمة أظهر من استلزام المعنى الحقيقي لها، فإذا علمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت