المبالاة بها، وبالفرح والافتخار بها وصدورها من عالم يقتدى به فيها.
[759] قوله: (فالثاني منه المتاب واجب في الحال) أي إذا علمت أن الذنوب قسمان: صغائر وكبائر، فاعلم أن الثاني وهو الكبائر منه المتاب واجب عينا في حال التلبس بالمعصية فورا، فتأخيرها ذنب آخر لكنه ذنب واحد ولو تراخى، نعم يتفاوت في الكيف باعتبار طول الزمان وقصره خلافا للمعتزلة القائلين بتعدده بتعدد الزمان، حتى لو أخرها لحظة بعد لحظة الذنب فأربعة ذنوب الذنب الأول، وتأخير توبته في اللحظية الأولى وتأخير التوبة من هذين في الثانية، وإن أخر لحظة أخرى فثمانية. وهكذا، وإنما اقتصر المصنف على الثاني، لأنه الأهم، وإلا فالأول وهو الصغائر كذلك، وعبارة النووي (( واتفقوا على أن التوبة من جميع المعاصي واجبة على الفور ولا يجوز تأخيرها سواء كانت المعصية صغيرة او كبيرة ) )انتهت.
[760] التوبة: تعريفها وشروطها
[760] والمراد بالمتاب: التوبة، فهو مصدر ميمي بمعنى التوبة: وهي لغة مطلق الرجوع. وشرعا: ما استجمع ثلاثة أركان: الإقلاع من الذنب فلا تصح توبة المكّاس مثلا إلا إذا أقلع عن المكس. والندم على فعلها لوجه الله تعالى فلا تصح توبة من لم يندم أو ندم لغير وجه الله تعالى كأن ندم لأجل مصيبة حصلت له والعزم على أن لا يعود إلى مثلها أبدا، فلا تصح توبة من لم يعزم على عدم العود. وهذا إن لم تتعلق المعصية بالآدمي، فإن تعلقت به فلها شرط رابع: وهو رد الظلامة إلى صاحباها أو تحصيل البراءة منه تفصيلا عندنا معاشر الشافعية وأما عند المالكية فيكفي تحصيل البراءة إجمالا، وفيه فسحة، فإن لم يقدر على ذلك بأن كان مستغرق الذمم، فالمطلوب منه الإخلاص وكثرة التضرع إلى الله لعله يرضى عنه خصماءه يوم القيامة. ومن شروطها أيضا: صدورها قبل الغرغرة وهي حالة النزع، وقبل طلوع الشمس من مغربها، ففي حالة الغرغرة لا تقبل توبة ولا غيرها، وكذلك إذا طلعت الشمس من مغربها فإنه حينئذ يغلق باب التوبة ويسم له دوي، فتمتنع التوبة على من لم يكن تاب قبل ذلك، ولا فرق في عدم صحة التوبة في حال الغرغرة عند الأشاعرة بين الكافر والمؤمن العاصي، وأما عند الماتريدية فلا تصح من الكافر في حال الغرغرة وتصح من المؤمن حينئذ، وبعضهم بعكس مذهب الماتريدية، وعلى كل حال هو بعيد، ولا خلاف في وجوب التوبة عينا، وإنما الخلاف في دليل الوجوب، فعندنا