فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 338

65 -وأفضل الخلق على الإطلاق ... نبيّنا فمل عن الشّقاق [447 - 449]

[447]أفضلية النبي صلى الله عليه وسلم

قوله: (وأفضل الخلق على الإطلاق نبيا) أي أفضل المخلوقات على العموم الشامل للعلوية والسفلية من البشر والجن والملك في الدنيا والآخرة في سائر خصال الخير وأوصاف الكمال: نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والأولى أن (أفضل الخلق) خبر مقدم و (نبينا) مبتدأ مؤخر، ويصح العكس، والإضافة في (نبينا) لتشرف المضاف إليه لا للاختصاص لما سيأتي من عموم بعثته صلى الله عليه وسلم هذا إذا جعل الضمير راجعا لهذه الأمة، وإن جعل راجعا لما يشمل هذه الأمة وغيرها كان عامّا مطابقّا لما سيأتي من عموم بعثته وأفضليته صلى الله عليه وسلم على جميع المخلوقات مما أجمع عليه المسلمون حتى المعتزلة فهو صلى الله عليه وسلم مستثنى من الخلاف الآتي في التفضيل بين الملائكة والبشر، ولا عبرة بما زعمه الزمخشري من تفضيل جبريل عليه السلام مستدلّا بقوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [الحاقة: 40] حيث عد فيه فضائل جبريل، فإنه وصف فيه بأنه رسول كريم إلى قوله: {أَمِينٌ} واقتصر على نفي الجنون عنه صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ} [التكوير: 22] وقد خرق في ذلك الإجماع، ولا دلالة في الآية لما ادعاه، لأن المقصود منها نفي قولهم: {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} [النحل: 103] . وقولهم: {أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ} [سبأ: 8] وليس المقصود المفاضلة بينهما، وإنما هو شيء اقتضاه الحال ولا عبرة بما قد يتوهم من تفضيل جبريل عليه، لكونه كان يعلمه، فكم من معلم بالفتح أفضل من معلم بالكسر على أنه قد ذكر الشيخ ابن العربي في الفتوحات أن القرآن أنزل عليه، قبل نزول جبريل به عليه، لكن قال الشيخ الشعراني بعد أن نقل ذلك عنه، وفيه نظر، ولم أطلع على ذلك في حديث والله أعلم، وما ورد من النهي عن تفضيله، كقوله: (( لا تفضلوني على الأنبياء ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت