فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 338

وقوله: (( لا تفضلوني عن يونس بن متى ) )والتحقيق أن متى اسم أبيه، خلافا لعبد الرزاق كما رجحه بن حجر. وقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تخيروني على موسى ) )ونحو ذلك فمحمول على تفضيل يؤدي إلى تنقيص غيره من الأنبياء، أو أنه قال قبل أن يعلم أنه أفضل. ويحتمل أنه قاله تأدبا وتواضعا، وقيل: معنى لا تفضلوني على يونس بن متى لا تعتقدوا أني أقرب إلى الله من يونس في الحس، حيث ناجيت الله من فوق السموات السبع وهو ناجى ربه في بطن الحوت في قاع البحر لتنزهه تعالى عن الجهة والمكان، فيستوي في حقه من فوق السموات ومن في قاع البحر، وعدم التفضيل بهذا الاعتبار لا ينافي أنه صلى الله عليه وسلم أفضل الجميع، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( أنا أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر ) )أي ولا فخر أعظم من ذلك، أو ولا أقول ذلك فخرا، بل تحدثا بالنعمة، واختلف هل أفضليته، لمزاياه التي اختص بها أو بتفضيل من الله تعالى.

[448] والتحقيق أنه بتفضيل من الله تعالى وإن كنا نعتقد أنه، قام به مزايا لكنها لا تقتضي التفضيل، ولذلك يقولون: يوجد في المفضول ما لا يوجد في الفاضل، فللسيد أن يفضل من شاء على من شاء، وغير هذا تعسف لا يسلم من سوء الأدب.

[449] قوله: (فمل عن الشقاق) أي: إذا عرفت هذا الحكم المجمع عليه فاعدل عن المنازعة فيه، لأنه لا تجوز المنازعة في الحكم المجمع عليه، إذ لا يجوز خرق الإجماع. وقد أشار المصنف بذلك لمنازعة الزمخشري، وإنما سميت المنازعة شقاقا، لأن كلّا من المتنازعين يكون في شق: أي جانب لا يكون فيه الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت