66 -والأنبيا يلونه في الفضل ... وبعدهم ملائكة ذي الفضل [450 - 457]
[450] قوله: (والأنبياء يلونه في الفضل) أي: والأنبياء عليهم الصلاة والسلام يتبعون نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم في الفضل؛ فمرتبتهم بعد مرتبته صلى الله عليه وسلم فيه، وإن تفاوتوا فيها فيليه سيدنا إبراهيم، فسيدنا موسى، فسيدنا عيسى، فسيدنا نوح، وهؤلاء هم أولوا العزم أي: الصبر وتحمل المشقاق.
وقد نظم بعضهم أولي العزم على هذا الترتيب فقال:
محمد إبراهيم موسى كليمه ... فعيسى فنوح هم أولو العزم فاعلم
وليس آدم منهم، لقوله تعالى: {وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [طه: 115] ويلي أولي العزم بقية الرسل، ثم الأنبياء غير الرسل مع تفاوت مراتبهم عند الله تعالى.
[451] فالواجب اعتقاد أفضلية الأفضل على طبق ما ورد به الحكم: تفصيلا في التفصيلي، وإجمالا في الإجمالي، ويمتنع الهجوم فيما لم يرد فيه توقيف.
[452] وقوله: (وبعدهم ملائكة ذي الفضل) بإسكان التاء، وإدغامها في الذال للوزن، و (ذي الفضل) صفة للفظ الجلالة المقدر. أي بعد الأنبياء ملائكة الله ذي الفضل، فمرتبتهم تلي مرتبة الأنبياء في الجملة، وإنما قلنا في الجملة لأن الذي يلي مرتبة الأنبياء من الملائكة رؤساؤهم كجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، ثم بقية الملائكة.
[453] وقد اتفقوا على أن جبريل وميكائيل أفضل جميع الملائكة، ثم اختلفوا في الأفضل منهما، فقيل: إن جبريل أفضل وهو المشهور، وقيل: إن ميكائيل أفضل، وما ذكر من أن الملائكة رؤساء وغيرهم تلي الأنبياء: طريقة جمهور الأشاعرة وهي مرجوحة، وستأتي طريقة الماتريدية وهي الراجحة.
[454] وذهب القاضي أبو عبد الله الحليمي مع أخرين كالمعتزلة إلى أن الملائكة أفضل من الأنبياء إلا نبينا، لما تقدم من أنه مستثنى من محل الخلاف معللين بتجردهم عن الشهوات، ورد بأن وجودها مع قمعها أتم، فقد قال،: (( أحب الأعمال إلى الله أحمزها ) )بسكون الحاء المهملة وبعد الميم زاي: أي أشقها.