فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 338

59 -وواجب في حقَهِم الأمانة وصدقهم وضف له الفطانة [403 - 411]

[403]ما يجب في حق الرسل

قوله: (وواجب ... ) إلخ لما تمم الكلام على ما يجب في حقه تعالى وما يستحيل وما يجوز، شرع في الكلام على ما يجب في حق الرسل وما يستحيل وما يجوز مقدما الواجب لشرفه، والمراد بالوجوب هنا: عدم قبول الانفكاك بالنظر للشرع، لأن ما ذكر من الواجبات سمعي ولذا قال المصنف فيما سيأتي (( ويستحيل ضدها كما رووا ) )فأشار بذلك إلى أن استحالة ضدها بالدليل الشرعي فيكون وجوبها بالدليل الشرعي، نعم تصديق المعجزة لهم في دعوى الرسالة قيل وضعي لتنزيلها منزلة الكلام، ودلالته وضعية فكذا ما نزل منزلته، وقيل عادي لأنه بقرائن عادية، وقيل عقلي لتنزهه تعالى عن تصديق الكاذب، وبذلك تعلم أن جعل الشارح الوجوب هنا عقليّا فيه نظر.

[404] وقوله: (في حقهم) أي: لذاتهم، فـ (في) بمعنى اللام، و (حق) بمعنى الذات كما تقدم.

[405] والمتبادر من كلام المصنف أن الضمير، عائد على الرسل، وفسره الشارح بالأنبياء قائلا: لأن معظم هذه الأحكام لا يختص بالرسل، وكأن الشارح أشار إلى استخدام في المتن، وإلا فالسابق في كلامه الرسل، ومراده بمعظم هذه الأحكام ما عدا التبليغ، فإن التبليغ خاص بالرسل، وبعضهم عممه للأنبياء لأنه يجب على النبي أن يبلغ أنه نبي ليحترم،

[406] قوله: (الأمانة) بالنقل والدرج للمزن: وهي حفظ ظواهرهم وبواطنهم من التلبس بمنهي عنه، ولو نهي كراهة أو خلاف الأولى، فهم محفوظون ظاهرا من الزنا وشرب الخمر والكذب وغير ذلك من منهيات الظاهر، ومحفوظون باطنا من الحسد والكبر والرياء وغير ذلك من منهيات الباطن، والمراد المنهي عنه ولو صورة فيشمل ما قبل النبوة، ولو في حال الصغر ولا يقع منهم مكروه ولا خلاف الأولى بل ولا مباح على وجه كونه مكروها أو خلاف الأولى أو مباحا، وإذا وقع صورة ذلك فهو للتشريع فيصير واجبا أو مندوبا في حقهم، فأفعالهم عليهم الصلاة والسلام دائرة بين الواجب والمندوب، بل في الأولياء الذين هم أتباعهم من يصل لمقام تصير حركاته وسكناته طاعة بالنيات، وبهذا اندفع ما يقال: قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت