الجائز العقلي أن الإيمان بوقوعه ليس واجبا، استدرك عليه بقوله (( لكن بذا إيماننا قد وجبا ) )بألف الإطلاق، والمتبادر من كلام المصنف أن اسم الإشارة عائد على الإرسال، لكن جعله الشارح عائدا على المذكور من الإرسال والمرسلين.
[400] فإن قلت: يلزم من التصديق بوقوع إرسال الرسل التصديق بهم، فلا حاجة إلى ذلك. قلت: فيه زيادة البيان كما هو المطلوب في عقائد الإيمان، وقد سبق أول الكتاب بيان من يجب الإيمان بهم تفصيلا ومن يجب الإيمان بهم إجمالا، والأولى عدم حصرهم في عدد كما يشعر به قول المصنف جميع الرسل، فإنه يؤذن بعدم معرفة عددهم.
[401] الهوى: تعريفه
قوله: (فدع هوى قوم) أي: إذا عرفت أن الإرسال من الجائز العقلي في حقه تعالى، وأن الإيمان به واجب فدع عنك هوى قوم، والمراد بهواهم: مهويهم: وهو ما اعتقدوه من الاعتقادات الباطلة التي زينها الشيطان لهم، والهوى بالقصر عند الإطلاق ينصرف إلى الميل إلى خلاف الحق غالبا، نحو {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى} [ص: 26] سمي هوى لأنه يهوى بصاحبه في النار، ومن غير الغالب قول السيدة عائشة له،: (( ما أرى ربك إلا يسارع في هواك ) )وقد يطلق على مطلق الميل فيشمل الميل للحق وغيره، وأما بالمد فهو ما بين السماء والأرض.
[402] وقوله: (بهم قد لعبا) بألف الإطلاق: أي: قد تلاعب بهم لا بغيرهم حتى أو قعهم في البدع والمعاصي أو الكفر، فأوجب الإرسال بعضهم كالمعتزلة والحكماء، وأحاله بعضهم كالسمنية والبراهمة.