فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 338

68 -بالمعجزات أيِّدوا تكرّما ... وعصمة الباري لكل حتّما [462 - 465]

[462] قوله: (بالمعجزات أيدوا) الجار والمجرور متعلق بالفعل بعده: أي أيدهم الله تعالى بالمعجزات، حيث أظهرها على أيديهم تصديقا لهم في دعوى النبوة والرسالة، وفيما بلغوه عن الله تعالى لأنها نازلة منزلة قوله تعالى: (( صدق عبديي في كل ما يبلغ عني ) (( أل ) )في المعجزات للجنس، فاندفع ما يوهمه ظاهر النظم من أنه لا بد في ثبوت النبوة والرسالة من عدد من المعجزات، وليس كذلك، إذ الواحدة تكفي، ويصح أن تكون للاستغراق، ويكون من مقابلة الجمع بالجمع، كما في قولك (( لبس القوم ثيابهم ) )أي: لبس كل واحد ثوبه الخاص به ولو واحدا، وقوله (تكرما) أي: تفضلا وإحسانا من غير إيجاب ولا وجوب. وأشار بذلك إلى الرد على من أوجب عليه تعالى المعجزة كما أوجب عليه الإرسال، وإلا لبطلت فائدة الإرسال، وذلك مبني على قولهم بوجوب الصلاح والأصلح المبني على قاعدتهم الباطلة وهي قولهم بالتحسين والتقبيح العقليين، فالحق أنه لا يجب على الله شيء لأحد من خلقه {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} [الأنبياء: 23] .

واعلم أن المعجزة لغة: مأخوذة من العجز وهو ضد القدرة. وعرفا: أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي الذي هو دعوى الرسالة أو النبوة مع عدم المعارضة.

[463] وقال السعد: هي أمر يظهر بخلاف العادة على يد مدعي النبوة عند تحدي المنكرين على وجه يُعْجز المنكرين عن الإتيان بمثله، وقد اعتبر المحققون فيه سبعة قيود.

الأول: أن تكون قولا أو فعلا أو تركا، فالأول كالقرآن، والثاني كنبع الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم، والثالث كعدم إحراق النار لسيدنا إبراهيم، وخرج بذلك الصفة القديمة، كما إذا قال: آية صدق كون الإله متصفا بصفة الاختراع.

والثاني: أن تكون خارقة للعادة وهي ما اعتاده الناس واستمروا عليه مرة بعد أخرى، وخرج بذلك غير الخارق، كما إذا قال: آية صدقي طلوع الشمس من حيث تطلع وغروبها من حيث تغرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت