119 -والرزق عند القوم ما به انتفع ... وقيل لا بل ما ملك وما اتبع
120 -فيرزق الله الحلال فاعلما ... ويرزق المكروه والمحرما [733 - 741]
قوله: (والرزق عند القوم ما به انتفع) أي: والرزق - بكسر الراء بمعنى الشيء المرزوق عند أهل السنة: ما ساقه الله إلى الحيوان فانتفع به بالفعل، ولا يرد قوله تعالى: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3] فإنه
يقتضي أنه لا يعتبر في الرزق الانتفاع بالفعل، لأن المراد به المعنى اللغوي، فالمعنى ومما أعطيناهم ينفقون، أو المراد به ما هيّء لكونه رزقا، ودخل في الرزق على هذا التعريف رزق الإنسان والدواب وغيرهما، وشمل المأكول وغيره مما انتفع به، وخرج ما لم ينتفع به بالفعل، فمن ملك شيئا وتمكن من الانتفاع به ولم ينتفع به بالفعل فليس ذلك الشيء رزقا له، وإنما يكون رزقا لمن ينتفع به بالفعل؛ وبهذا ظهر قول أكابر أهل السنة أن كل أحد يستوفي رزقه وأنه لا يأكل أحد رزق غيره ولا يأكل غيره رزقه.
[734] وفي الخبر عن ابن مسعود مرفوعا (( إن روح القدس نفث في روعي: لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء الرزق أن يطلبه بمعصية الله فإن الله تعالى لن ينال ما عنده إلا بطاعته ) )أي: أن جبريل ألقى في قلبي لن تموت نفس ... الخ.
[735] أنواع الرزق
[735] (فائدة) الأرزاق نوعان: ظاهرة للأبدان كالأقوات، وباطنة للقلوب كالعلوم والمعارف.
[736] وقوله: (وقيل لا بل ما ملك) أي: وقال جماعة من المعتزلة: ليس الرزق ما انتفع به بل هو ما ملك، فلا يعتبر فيه الانتفاع، ويعتبر فيه الملوكية انتفع به أم لا، ويلزم على هذا أن الشخص قد لا يستوفي رزقه وأنه قد يأكل رزق غيره ويأكل غيره رزقه.
[737] وقوله: (وما اتبع) أي: ولم يتبع هذا القول أئمتنا لفساده طردا وهو التلازم في الثبوت، وعكسا وهو التلازم في النفي، أما الأول فلأن الله تعالى مالك لجميع الأشياء ولا يسمى ملكه رزقا اتفاقا، وإلا لكان الله تعالى مرزوقا، وأما الثاني فلخروج رزق الدواب والعبيد والإماء عند بعض الأئمة كالإمام الشافعي، فإنه يقول: لا ملك للعبيد والإماء أصلا، وقال الإمام مالك: يملكون ملكا غير تام.