108 -لا لاحتياج وبها الإيمان يجب عليك أيّها الإنسان [685 - 686]
109 -والنار حقّ أوجدت كالجنة ... فلا تمل لجاحد ذي جنة [687 - 692]
[685] قوله: (لا لاحتياج) أي: كل مخلوق لا لاحتياجه تعالى إلى شيء منها، فلم يخلق العرش للاتقاء، ولا الكرسي للجلوس، ولا القلم لاستحضار ما غاب عن علمه تعالى، ولا الكاتبين ولا اللوح لضبط ما يخاف نسيانه.
[686] وقوله: (وبها الإيمان يجب عليك أيها الإنسان) أي: بهذه المذكورات كغيرها من كل ما ثبت بصحيح الأحاديث كالحجب والأنوار، والتصديق يجب عليك أيها الإنسان المكلف، فيجب الإيمان بوجودها شرعا حسبما علم، تفصيلا أو إجمالا، وغاية الأمر أن الإيمان بها تعبدي.
[687] قوله: (والنار حق أوجدت كالجنة) أي: والنار التي هي دار العذاب ثابتة بالكتاب والسنة واتفاق علماء الأمة، أوجدها الله فيما مضى، كالجنة التي هي دار الثواب في كونها حقا وأنها أوجدت فيما مضى، ورد المصنف بحقيقتهما على منكرهما بالمرة كالفلاسفة، وبإيجادهما فيما مضى على منكر وجودهما فيما مضى، وأنهما إنما يوجدان يوم القيامة كأبي هاشم وعبد الجبار المعتزليين، ويدل لنا قصة آدم وحواء عليهما السلام على ما جاء به القرآن والسنة وانعقد عليه الإجماع قبل ظهور المخالف، فلذلك يدل على ثبوت الجنة، ولا قائل بثبوتها دون النار فهي ثابتة أيضا، والآيات صريحة في ذاك وقد أجمع العلماء على أن تأويلها من غير ضرورة إلحاد في الدين، كما قيل: آدم كان رجلا في جنة أي: بستان له، على ربوة أي: محل مرتفع، فعصى ربه فأنزله لبطن الوادي، ولم يرد نص صريح في تعيين مكان الجنة والنار كما في شرح المقاصد، والأكثرون على أن الجنة فوق السموات السبع وتحت العرش، وأن النار تحت الأرضين السبع، والحق تفويض علم ذلك إلى اللطيف الخبير كما في شرح المصنف.
[688] طبقات النار
وطبقات النار السبع: أعلاها جهنم وهي لمن يعذب على قدر ذنبه من المؤمنين، وتصير خرابا بخروجهم منها، وتحتها لظى وهي لليهود، ثم الحطمة وهي للنصارى، ثم السعير وهي للصابئين وهم فرقة من اليهود، ثم سقر وهي للمجوس، ثم الجحيم وهي لعبدة الأصنام، ثم الهاوية وهي للمنافقين.
[689] وذكر ابن العربي أن هذه النار التي في الدنيا ما أخرجها الله إلى الناس من