فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 338

جهنم حتى غمست في البحر مرتين، ولو لا ذلك لم ينتفع بها أحد من حرها وكفى بها زاجرا، وبعد أخذ نار الدنيا منها أوقد عيها ألف سنة حتى ابيضت، ثم ألف سنة حتى احمرت، ثم ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة، وحرها هواء محرق ولا جمر لها سوى نبي آدم والأحجار المتخذة آلهة من دون الله قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6] .

[690] واختلف في الجنة هل هي سبع جنات متجاورة أفضلها وأوسطها الفردوس وهي أعلاها والمجاورة لا تنافي العلو وفوقها عرش الرحمن، ومنها تتفجر أنهار الجنة، ويليها في الأفضلية جنة عدن، ثم جنة الخلد، ثم جنة النعيم، ثم جنة المأوى، ودار السلام، ودار الجلال. والجنان كلها متصلة بمقام الوسيلة ليتنعم أهل الجنة بمشاهدته صلى الله عليه وسلم لظهوره صلى الله عليه وسلم لهم منها لأنها تشرق على أهل الجنة، كما أن الشمس تشرق على أهل الدنيا، وهذا ما ذهب إليه ابن عباس، أو أربع ورجحه جماعة لقوله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن: 46] جنة النعيم وجنة المأوى، ثم قال: {وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ} [الرحمن: 62] جنة عدن وجنة الفردوس كما قاله بعض المفسرين، وهذا ما ذهب إليه الجمهور، أو جنة واحدة وهذه الأسماء كلها جارية عليها لتحقق معانيها فيها، إذ صدق على الجميع جنة عدن أي: إقامة، وجنة المأوى أي: مأوى المؤمنين. وجنة الخلد ودار السلام، لأن جميعها للخلود والسلامة من كل خوف وحزن، وجنة النعيم؛ لأنها كلها مشحونة بأصنافه.

[691] قوله: (فلا تمل لجاحد) أي: فلا تصغ لقول منكر لهما بالمرة لكفره كالفلاسفة أو منكر لوجودهما فيما مضى لبدعته كأبي هاشم وعبد الجبار المعتزليين.

[692] وقوله: (ذي جنة) أي: صاحب جنون: لأن إنكارهما لا يكاد يصدر عن ذي عقل فإنه يؤدي إلى إحالة ما علم من الدين بالضرورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت