فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 338

[581] وفي حديث ابن مسعود وابن عباس أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال: يا ملك الموت، أرني كيف تقبض أنفاس الكفار؟ قال: يا إبراهيم لا تطيق ذلك. قال: بلى. قال: أعرض، فأعرض ثم نظر فإذا هو برجل أسود ينال رأسه السماء يخرج من فيه لهب النار، فغشي على إبراهيم ثم أفاق وقد تحول ملك الموت في الصورة الأولى، وقال: يا ملك الموت، لو لم يلق الكافر من البلاء والحزن إلا صورتك هذه لكفاه، فأرني كيف تقبض أنفاس المؤمنين، قال: أعرض، فأعرض ثم التفت فإذا برجل شاب أحسن الناس وجهّا وأطيبهم ريحا في ثياب بيض، فقال: يا ملك الموت لو لم ير المؤمن عند الموت من قرة العين والكرامة إلا صورتك هذه لكان يكفيه.

[572]الروح: تعريفها: كيف تقبض الأرواح

وفي النظم إفادة جوهرية الروح، وإلا لم تقبض. ومذهب أهل السنة من المتكلمين والمحدثين والفقهاء والصوفية: أنها جسم لطيف مشتبك بالبدن كاشتباك الماء بالعود الأخضر وبهذا جزم النووي، ومذهب جماعة من الصوفية والمعتزلة أنها ليست بجسم ولا عرض، بل جوهر مجرد متعلق بالبدن للتدبير غير داخل فيه ولا خارج عنه، و (أل) في الروح للاستغراق، فهي دالة على العموم، والمراد جميع أرواح الثقلين ولو أرواح الشهداء برّا وبحرا، وأرواح الملائكة حتى روح نفسه على أحد القولين. وقيل القابض لروحه هو الله عز وجل وأرواح البهائم والطيور وغيرهم ولو بعوضة كما ذهب إليه أهل الحق، خلافا للمعتزلة حيث ذهبوا إلى أنه لا يقبض أرواح البهائم، بل يقبضها أعوانه، وقد أشار المصنف للرد على الجميع بأل الدالة على العموم، ولمباشرة ملك الموت لذلك أسند إليه التوفي كما في قوله تعالى {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} [السجدة: 11] كنسبته إلى أعوانه لمعالجتهم نزعها من العصب والعظم والعروق في قوله تعالى: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} [الأنعام: 61] وأما إسناد التوفي إليه تعالى في قوله تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر: 42] فلأنه الخالق لذلك حقيقة الموجد له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت