فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 338

67 -هذا وقوم فصّلوا إذ فضّلوا ... وبعض كل بعضه قد يفضل [458 - 461]

[458] قوله: (هذا) مفعول لمحذوف أي: افهم هذا، ويصح غير ذلك كما تقدم في نظيره؛ واسم الإشارة عائد على المذكور من تفضيل الأنبياء على الملائكة وتفضيل الملائكة على بقية البشر من غير تفصيل كما هو طريقة جمهور الأشاعرة المرجوحة، وإنما قدمها الناظم لأنه وضع منظومته على مذهبهم.

[459]المفاضلة بين الملائكة والبشر

وقوله: (وقوم فصلوا إذ فضلوا) أي: وقوم من الماتريدية فصلوا بين رؤساء الملائكة وعوامهم وعوام البشر حين فضلوا بين الفريقين فقالوا: لأنبياء أفضل من رؤساء الملائكة كجبريل وميكائيل، ورؤساء الملائكة أفضل من عوام البشر وهم أولياؤهم غير الأنبياء كأبي بكر وعمر رضي الله عنه؛ وليس المراد بعوام البشر ما يشمل الفساق، فإن الملائكة أفضل منهم على الصحيح وعوام البشر المذكورون أفضل من عوام الملائكة وهم غير رؤسائهم كحملة العرش وهم أربعة الآن، فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة أخرى. قال تعالى: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} [الحاقة: 17] . لمزيد الجلال عليه يوم القيامة، وكالكروبيين بفتح الكاف وتخفيف الراء وهم ملائكة حافون بالعرش طائفون به، لقبوا بذلك لأنهم متصدون للدعاء برفع الكرب عن الأمة. وقيل غير ذلك، وقد علمت أن هذه الطريقة هي الراجحة.

[470] فإن قيل: يلزم عليها تفضيل غير المعصوم على المعصوم أجيب بأن العصمة لا دخل لها في التفضيل، فلا ينظر لها فيه، وإنما ينظر للأكثرية في الثواب على العبادة، فعوام البشر أكثر ثوابا من عوام الملائكة لحصول المشقة لعوام البشر في عبادتهم، بخلاف عوام الملائكة فإن جبلّتهم الطاعة فلا يحصل لهم فيها مشقة.

[461] قوله: (وبعض كل بعضه قد يفضل) (( بعض ) )بالرفع مبتدأ (( وبعضه ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت