فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 338

والنهي عن المكر لا يضركم فعل غيركم للمعصية، فصارت الآية دالة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

[797] قال ابن مسعود: إن من أكبر الذنوب عند الله أن يقال للعبد: اتق الله فيقول: عليك بنفسك.

[798] وفي الحديث (( من قيل له اتق الله، فغضب وقف يوم القيامة فلم يبق ملك إلا مر به وقيل له: أنت الذي قيل لك اتق الله فغضبت ) )يعنى يوبخونه.

[799]شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

واعلم أن لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شروطا، أحدها: أن يكون المتولي لذلك عالما بما يأمر به وينهى عنه، فالجاهل بالحكم لا يحل له الأمر ولا النهي فليس للعوام أمر ولا نهي فيما يجهلونه، وأما الذي استوى في معرفته العام والخاص ففيه للعالم وغيره الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وثانيها: أن يأمن أن يؤدي إنكاره إلى منكر أكبر منه، كأن ينهى عن شرب الخمر فيؤدي نهيه عنه إلى قتل النفس أو نحوه فعدم هذين الشرطين يوجب التحريم.

وثالثها: أن يغلب على ظنه أن أمره بالمعروف مؤثر في تحصيله وأن نهيه عن المنكر مزيل له، وعدم هذا الشرط يسقط الوجوب ويبقى الجواز إذا قطع بعدم الإفادة، والندب إذا شك فيها. قاله القرافي وغيره.

[800] وقال السعد والآمدي: بالوجوب فيما لو ظن عدم الإفادة أو شك فيها بخلاف ما إذا قطع بعدم الإفادة. ولفظ السعد: ومن الشروط تجويز التأثير بأن لا يعلم قطعا عدم التأثير، لئلا يكون عبثا واشتغالا بما لا يعني اهـ.

ونحوه قول الآمدي: من شروط الوجوب أن لا ييأس من إجابته أهـ.

وقال أكثر العلماء كالشافعية: لا يشترط هذا الشرط، لأن الذي عليه الأمر والنهي لا القبول، كما قال تعالى: {مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ} [المائدة: 99] وقال تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55] ولذلك قال النووي: وقال العلماء: ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنه بل يجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت