فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 338

[383] والراجح عند أكثر العلماء أنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه سبحانه وتعالى بعيني رأسه وهما في محلهما، خلافا لمن قال حوّلا لقلبه، لحديث ابن عباس وغيره، وقد نفت السيدة عائشة رضي الله عنها وقوعها له صلى الله عليه وسلم لكن قدّم عليها ابن عباس لأنه مثبت، والقاعدة أن المثبت مقدم على النافي حتى قال معمر بن راشد: ما عائشة عندنا بأعلم من ابن عباس، وكان صلى الله عليه وسلم يراه تعالى في كل مرة من مرات المراجعة، ومن كلام ابن وفا: إنما كان ترجيع موسى عليه الصلاة والسلام للنبي صلى الله عليه وسلم في شأن الصلوات ليتكرر مشاهدة أنوار المرات، وأنشد يقول:

والسر في قول موسى إذ يراجعه ... ليجتلي النور فيه حيث يشهده

بيدوا سناه على وجه الرسول فيا ... لله حسن رسول إذ يردده

[384] فالحكمة الباطنية: اقتباس النور من وجهه صلى الله عليه وسلم ففي كل مرة يزداد نورا. والحكمة الظاهرية: التخفيف. واختلف في وقوعها للأولياء على قولين للأشعري أرجحهما المنع، فالحق أنها لم تثبت في الدنيا إلا له صلى الله عليه وسلم ومن ادعاها غيره في الدنيا يقظة فهو ضال بإطباق المشايخ، حتى ذهب بعضهم إلى تكفيره.

[385] قال العلامة القونوي: فإن صح عن أحد من المعتبرين وقوع ذلك أمكن تأويله، وذلك أمكن تأويله، وذلك أن غلبات الأحوال تجعل الغائب كالشاهد، حتى إذا كثر اشتغال السر بشيء صار كأنه حاضر بين يديه كما هو معلوم بالوجدان لكل أحد اهـ وعلى هذا يُحمل ما وقع في كلام ابن الفارض، وهذا كله في رؤيته تعالى يقظة.

[386] الرؤية: رؤية الله عز وجل في المنام

وأما رؤيته تعالى مناما فنقل عن القاضي عياض أنه لا نزاع في وقوعها وصحتها، فإن الشيطان لا يتمثل به تعالى كالأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وذكر غيره الخلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت