فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 338

[64] وقوله: (بها) أي بالأرجوزة أو بالجوهرة، وفي كلامه استخدام حيث أطلق الأرجوزة أو الجوهرة أولا وأراد اللفظ، وأعاد الضمير عليها وأراد المعنى، فاندفع النظر بأن النفع بمعناها لا بلفظها الذي هو الاسم المراد فيما تقدم. واستشكل جعل نافعا حالا من الاسم الكريم بأنه يقتضي أنه لو لم يحصل نفع بهذه المقدمة لا يرجو الله.

وأجيب بأنه لما تقوى رجاؤه في النفع صار محققا فكأنه موجود في سائر الأحوال، وحينئذ فلا ضرر في تقييد الرجاء بالنفع. ويصح جعله حالا من فاعل (أرجو) لكنه بعيد، إذ فيه إساءة أدب حيث جعل نفسه نافعا.

وعلى كل فهي حال مقدرة، لأن النفع بها متأخر عن زمن نطق المصنف بذلك، لا سيما إن كانت الخطبة متقدمة على التأليف.

[65] وقوله: (مريدا) أي شخصا مريدا، فهو صفة الموصوف محذوف وذلك المحذوف مفعول لقوله (نافعا) لأنه اسم فاعل يعمل عمل الفعل، ولفظ مريدا وإن كان نكرة في سياق الإثبات المراد به بكل مريد، لأن النكرة في سياق الإثبات قد تعم، كما يدل لذلك المقام والسياق والمتعلق بـ (مريدا) محذوف: أي مريدا لها القراءة أو الحفظ أو غير ذلك.

[66] قوله: (في الثواب طامعا) الجار والمجرور متعلق بما بعده، قدمه عليه لضرورة النظم، وطامعا صفة لـ (مريدا) ويصح أن يكون حالا من فاعل أرجوا أي أرجو الله في القبول حال كوني طامعا في الثواب، والمراد بالطمع هنا: الرجاء على سبيل التجوز، لأن من أراد هذه الأرجوة وقصد بها وجه الله تعالى كان راجيا للثواب لا طامعا، والثواب: مقدار من الجزء يعلمه الله تعالى أعده لمن شاء من عباده في نظير أعمالهم الحسنة بمحض اختياره لا بالإيجاب ولا بالوجوب كما سيأتي التصريح به في قوله: (فإن يثبنا فبمحص الفضل) وفي قولنا: (( لا بالإجاب ) )رد على الفلاسفة القائلين بالإيجاب أي التعليل، بمعنى أن الثواب ينشأ عن ذات الله قهرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت