وأما نسيان الشيطان فمستحيل عليهم، إذ ليس للشيطان عليهم سبيل. وقول يوشع: {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ} [الكهف: 63] تواضع منه، أو قبل نبوته وعلمه بحال نفسه، وإلا فهو رحماني بشهادة {ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} [الكهف: 64] ووسوسة الشيطان لآدم بتمثيل ظاهري، والممنوع لعبه ببواطنهم، وبالجملة فيجوز على ظواهرهم ما يجوز على البشر مما لا يؤدي إلى نقص. وأما بواطنهم فمنزهة عن ذلك متعلقة بربهم.
[426] وفي المنن: كان معروف الكرخي يقول: لي ثلاثون سنة في حضرة الله تعالى ما خرجت، فأنا أكلم الله والناس يظنون أني أكلمهم اهـ.
فإذا كان هذا حال أحد الأتباع، فما بالك بالأنبياء، خصوصا رئيسهم الأعظم صلى الله عليه وسلم.