فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 338

هكذا قالوا.

وخرج به الوضع الإلهي غير سائق كإنبات الأرض وإمطار السماء، وبحث في ذلك بأنه سائق لإصلاح المعاش، فالأحسن التمثيل لغير السائق بالوضع الإلهي الذي لا اطلاع لنا عليه، كالذي تحت الأرضين فإن ما لا نعرفه لا يسوقنا لشيء

وقولهم: (لذوي العقول السليمة) أي لأصحاب العقول السليمة من الكفر، والمراد سائق لهم فقط، وخرج به ما يسوقهم وغيرهم من الحيوانات كالأوضاع الطبيعية التي يهتدي بها الحيوانات وهي الإلهامات التي تسوق الحيوانات، لفعل منافعها كنسج العنكبوت واتخاذ النحل بيوتا، واجتناب مضارها كنفر الشاة من الذئب وغير ذلك.

وقولهم: (باختيارهم المحمود) خرج به الأوضاع السائقة لهم لا باختيارهم، أو باختيارهم المذموم، فالأولى كالآلام السائقة للأنين رغما، وكالوجدانيات كالجوع والعطش فإنهما يسوقان إلى الأكل والشرب قهرا، والثانية كحب الدنيا فإنه وضع إلهي يبعث ذوي العقول إلى ترك الزكاة باختيارهم المذموم، ومتى كان الاختيار محمودا لا يسوق إلا إلى خير.

فقولهم: (إلى ما هو خير لهم) إنما ذكروه توصلا لقولهم (بالذات) فهو متعلق بخير، وذلك الخير الذاتي عبارة عن السعادة الأبدية والقرب من رب البرية، وخرج بذلك صنعتا الطب والفلاحة فإنهما وإن تعلقتا بوضع إلهي سائق لذوي العقول باختيارهم المحمود، لكن لا إلى الخير الذاتي بل إلى صنف من الخير وهو حفظ صحة أبدانهم بالحكمة والعقاقير أي أجزاء الأدوية وبنحو الأغذية. وحاصل هذا التعريف مع طوله أن الدين هو الأحكام التي وضعها الله الباعثة للعباد إلى الخير الذاتي.

[31] علامات وجود الدين

(فائدة) أمور الدين أربعة كما قاله النووي: أي علامات وجوده. وقد نظمها بعضهم فقال:

أمور الدين صدق قصد وفا العهد ... وترك لمنهي كذا صحة العقد

فصدق القصد: أداء العبادة بالنية والإخلاص؛ ووفاء العهد الإتيان بالفرائض. وترك المنهي: اجتناب المحرمات. وصحة العقد: جزمه بعقائد أهل السنة.

[32] قوله (عن التوحيد) متعلق بـ (خلا) والمراد بالتوحيد هنا: التوحيد اللغوي وهو العلم بأن الشيء واحد، وبحمل التوحيد هنا على اللغوي وفيما مر على الشرعي اندفع الإيطاء وهو اتحاد القافيتين لفظا ومعنى فيما دون سبعة أبيات، ورد ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت