ألف صعود، وألف هبوط، وألف استواء. وفي كلام الشيخ الأكبر ما يفيد عدم التعويل على ظاهر هذه الآلاف، مع أن مآله الامتداد للعلو حتى يوصل للجنة فإنها عالية حدّا.
[676] وأفاد الشعراني أنه لا يوصل لها حقيقية، بل يوصل لمرجها الذي فيه الدرج الموصل لها. قال: يوضع لهم هناك مائدة. قال: ويقوم أحدهم فيتناول مما تدلى هناك من ثمار الجنة.
وقد ورد به الكتاب: قال تعالى: {فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ} [يس: 66] والسنة: قال: (( يضرب الصراط بين ظهراني جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجوزه ) )واتفقت الكلمة عليه في الجملة أي: بقطع النظر عن إبقائه على ظاهره كما هو مذهب أهل السنة، وصرفه عنه كما هو مذهب كثير من المعتزلة، فإنهم ذهبوا إلى أن المراد به طريق الجنة وطريق النار. وقيل: المراد به الأدلة الواضحة، وجبريل في أوله وميكائيل في وسطه يسألان الناس عن عمرهم فيما أفنوه وعن شبابهم فيما أبلوه وعن علمهم ماذا عملوا به، وفي حافتيه كلاليب معلقة مأمورة تأخذ من أمرت به.
[677] مراد العباد على الصراط
قوله: (فالعباد مختلف مرورهم) أي: إذا علمت أن الصراط واجب، فاعلم أن العباد متفاوت مرورهم عليه في سرعة النجاة وعدمها فليسوا في المرور عليه على حد سواء.
[678] وقوله: (فسالم ومنتلف) أي: فمنهم فريق سالم من الوقوع في نار جهنم، ومنهم فريق منتلف بالوقوع فيها، إما على الدوام والتأبيد كالكفار والمنافقين، وإما إلى مدة يريدها الله تعالى، ثم ينجو كبعض عصاة المؤمنين ممن قضى الله عليهم بالعذاب، والفريق الأول هم السالمون من السيئات وأهل رجحان الأعمال الصالحة ممن خصهم الله بسابقة الحسنى وهؤلاء يجوزون كطرف العين، وبعدهم الذين يجوزون كالبرق الخاطف، وبعدهم الذين يجوزون كالريح العاصف، وبعدهم الذين يجوزون كالطير، وبعدهم الذين يجوزون كالجواد السابق، وبعدهم الذين يجوزون سعيا ومشيا، وبعدهم الذين يجوزون حبوا، وتفاوتهم في المرور بحسب تفاوتهم في الإعراض عن حرمات الله تعالى، فمن كان منهم أسرع إعراضا عما حرم الله كان أسرع مرورا في ذلك اليوم. والحكمة في مرورهم على الصراط ظهور النجاة من النار، وأن يتحسر الكفار بفوز المؤمنين بعد اشتراكهم في المرور.