فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 338

112 -ينال شربا منه أقوام وفوا ... بعهدهم وقل يذاد من طغوا [706 - 708]

[706] قوله: (ينال شربا منه أقوام) أي: يتعاطى الشرب من ذلك الحوض أقوام، المراد بهم ما يشمل الذكور والإناث، وأحوالهم في الشرب مختلفة فمنهم من يشرب لدفع العطش، ومنهم من يشرب للتلذذ، ومنهم من يشرب لتعجيل المسرة، وأطفال المسلمين ذكورهم وإناثهم حول الحوض وعليهم أقبية الديباج ومناديل من نور وبأيديهم أباريق الفضة وأقداح الذهب يسقون آباءهم وأمهاتهم إلا من سخط في فقدهم فلا يؤذن لهم أن يسقوه.

[707] وقوله: (وفوا بعهدهم) وصف لأقوام: أي وفوا الله تعالى بعهدهم وهو الميثاق الذي أخذه عليهم حين أخرجهم من ظهر آدم عليه السلام وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم، قالوا بلى: أي: أنت ربنا، وأول من قال: بلى النبي صلى الله عليه وسلم.

ومعنى وفائهم بعهدهم: أنهم لم يغيروه ولم يبدلوه حتى ماتوا، وهذا الوصف وإن شمل جميع مؤمني الأمم السابقة لكنه خلاف ظاهر الأحاديث من أنه لا يرده إلا مؤمنو هذه الأمة، لأن كل أمة إنما ترد حوض نبيها.

[708] قوله: (وقل يذاد من طغوا) أي: وقل قولا باطنيّا وهو الاعتقاد يطرد عنه أقوام ظلموا أنفسهم بأن غيروا بدلوا عهدهم الذي أخذه الله عليهم، فالمرتد من المطرودين، ومن أحدث في الدين ما لا يرضاه الله تعالى، ومن خالف جماعة المسلمين كالخوارج والروافض والمعتزلة على اختلاف فرقهم، والظلمة الجائرون، والمعلن بالكبائر المسخف بالمعاصي، وأهل الزيغ والبدع، لكن المبدل بالارتداد مخلد في النار، والمبدل بالمعاصي في المشيئة، فإن شاء الله عفا عنه وإن شاء عاقبه. وظاهر ذلك أن جميع من ذكر لا يشرب منه أبدا، والذي عليه المحققون أن المطرودين عن الحوض قسمان: قسم يطرد حرمانا وهم الكفار فلا يشربون منه أبدا، وقسم يطرد عقوبة له ثم يشرب وهم عصاة المؤمنين فيشربون قبل دخولهم النار على الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت