فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 338

عليه باتساعه شيئا فشيئا، فأخبر صلى الله عليه وسلم بالمسافة القصيرة أولا ثم أخبر بالمسافة الطويلة، والاعتماد على ما يدل على أطولها مسافة كما أشار إليه النووي، وفيما أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه الصلاة والسلام من صفة نبينا صلى الله عليه وسلم له حوض أبعد من مكة إلى مطلع الشمس، فيه آنية مثل عدد نجوم السماء، وله لون كل شراب الجنة وطعم كل ثمارها )) وقوله في هذه الرواية (( مثل عدد نجوم السماء ) )لا ينا فيقوله في الرواية السابقة (( أكثر من نجوم السماء ) )لاحتمال انه أخبر أولا بأنها مثل، ثم أخبر ثانيا بأنها أكثر. ومعنى كونه له لون كل شراب الجنة بأن بعضه لونه أحمر وبعضه لونه أبيض وهكذا، فلا يرد أن فيه الجمع بين الأضداد، وهو ممتنع. ومعنى كونه له طعم كل ثمارها: أن له طعم الخوخ والموز والمشمش وغيرها، فمن يشرب منه يجد طعم ثمار الجنة.

[705] مكان الحوض

واختلف في محله فقيل: قبل الصراط وهو قول الجمهور وصححه بعضهم، لأن الناس يخرجون من قبورهم عطاشا فيردون الحوض للشرب منه. وقيل: بعده وصححه بعضهم، لأنه ينصب فيه الماء من الكوثر وهو النهر الذي في داخل الجنة، فيكون الحوض بعد الصراط بجانب الجنة، ولو كان قبله لحالت النار بينه وبين الماء الذي ينصب فيه من الكوثر، وأورد عليه أن الحوض إذا كان عند الجنة لم يحتج للشرب منه، وأجيب بأنهم يحبسون هناك لأجل المظالم التي بينهم حتى يتحللوا منها، وهو المسمى بموقف القصاص. وقيل: له صلى الله عليه وسلم حوضان حوض قبل الصراط وحوض بعده، وصححه القرطبي، وهذا كله لا يجب اعتقاده، وإنما يجب اعتقاد أنه صلى الله عليه وسلم له حوض ولا يضر الجهل بكونه قبل الصراط أو بعده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت