فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 338

(( حسبك من صفية كذا وكذا ) )تعني قصيرة، فقال: (( لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته ) )قال النووي: معنى مزجته: خالطته بحيث يتغير بها طعمه أو ريحه لشدة نتنها وقبحها. وهذا الحديث من أعظم الزواجر عن الغيبة وأعمها.

[806] وقد اختلف العلماء في مرتبتها من التحريم، فقال القرطبي من المالكية: إنها كبيرة بلا خلاف يعني في المذهب، وإليه ذهب كثير من الشافعية، وذكر صاحب العدة أنها صغيرة وأقره عليها الرافعي ومن تبعه لعموم البلوى بها، فقل من يسلم منها، وفي التعليل نظر لا يخفى، لأن ذلك لا يقتضي كونها من الصغائر والذي جزم به ابن حجر الهيتمي في شرح الشمائل أن غيبة العالم وحامل القرآن كبيرة، وغيبة غيرهما صغيرة وهو المعتمد، وكما يحرم على المغتاب ذكر الغيبة يحرم على السامع استماعها وإقرارها، فيجب على كل من سمع إنسانا يذكر غيبة محرمة أن ينهاه إن لم يخف ضررا ظاهرا.

[807] وقد ورد (( من رد غيبة مسلم رد الله عن وجهه النار يوم القيامة ) )فإن لم يستطع باليد ولا باللسان فارق ذلك المجلس، ولا يخلص الإنكار بحسب الظاهر. فإن قال بلسانه: أسكت، وهو يشتهي بقلبه استمراره، فذلك نفاق، كما قاله الغزالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت