ومن اللفظ الموهم ما شاع على ألسنة العوام من قولهم: موجود في كل الوجود ففيه إشارة إلى وحدة الوجود لكنه ممتنع لإيهامه الحلول وقد اختلف في الوجود، هل هو عين الموجود أو غيره كما سيأتي، فقال الأشعري: الوجود عين الموجود، وقد اختلف العلماء في فهم المراد من عبارة الأشعري، فبعضهم أبقاها على ظاهرها، وعليه يكون في عد الوجود صفة تسامح، لأنه يقع صفة في مجرد اللفظ، كأن يقول: الله موجود، والمحققون كالسعد وأضرابه أولوا عبارة الأشعري فقالوا: ليس المراد العينية حقيقة، بل المراد أنه ليس زائدا على الذات في الخارج بحيث تصح رؤيته، فلا ينافي أنه أمر اعتباري، وهو الحق الذي لا محيص عنه، وعليه فلا يكون في عد الوجود صفة تسامح، لأن الصفة يكفي فيها مغايرة الموصوف وإن لم تكن زائدة في الخارج، كيف وقد عدوا السلوب صفات كالقدم والبقاء.
[141] وقال الرازي وجماعة: الوجود غير الموجود ضرورة مغايرة الصفة للموصوف، وعليه فقد عرفوا الوجود بأنه الحال الواجبة للذات ما دامت الذات، حال كون تلك الحال غير معللة بعلة، والمراد بكونها حالا أنها واسطة بين الموجود والمعدوم على القول بثبوت الواسطة التي هي الحال، ومعنى كونها واجبة للذات ما دامت الذات: أنها ثابتة للذات مدة داوم الذات، وخرج بقولنا: (غير معللة بعلة) الحال المعللة بعلة، كالكون قادرا، فإنه حال معلل بعلة أي لازم الملزوم وهو القدرة، ورجح بعضهم أن الخلاف لفظي فحمل كلام الأشعري على أن الوجود ليس زائدا في الخارج، فلا ينافي أنه حال وهو مراد الثاني، وجرى على ذلك المصنف في شرح، وقيل: الخلاف حقيقي، فقول الأشعري محمول على أنه أمر اعتباري على التحقيق، وقول غيره محمول على أنه حال، ويكفي المكلف أن يعرف أن الله موجود، ولا يجب عليه معرفة أن وجوده تعالى عين ذاته أو غير ذاته كما قال سيدي محمد الصغير، لأن ذلك من