نسخ القرآن بالقرآن
وأجاب الأولون بأن الضمير لمجموع القرآن وهو لا ينسخ اتفاقا. وخرج بتقييد المصنف بالبعض نسخ الجميع، فهو وإن كان جائزا لكنه غير واقع، فالحاصل أن الكلام في مقامين: مقام جواز ومقام وقوع، فمن حيث الجواز يجوز نسخ الشريعة كلّا أو بعضا. وأما من حيث الوقوع فلا يجوز نسخ الجميع جوازا وقوعيّا.
[476] وقوله: (وما في ذا له من غض) أي وما في هذا الحكم وهو تجويز نسخ بعض شرعه بالبعض الآخر من نقص له يقتضي امتناعه، وشمل ما ذكر نسخ الكتاب بالكتاب كما في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [البقرة: 240] فإنه نسخ بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234]
نسخ السنة بالسنة
لتأخره نزولا، وإن تقدم تلاوة، ونسخ السنة بالسنة كما في حديث (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) )فإنه نسخ النهي الذي وقع منه صلى الله عليه وسلم أولا بالأمر في هذا الحديث، ونسخ السنة بالكتاب كما في استقبال بيت المقدس الثابت بالسنة، فإنه نسخ باستقبال الكعبة الثابت بقوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 144]
نسخ السنة بالكتاب والعكس
ونسخ الكتاب بالسنة كما في قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [البقرة: 180] فإنه نسخ بحديث (( لا وصية لوارث ) )وشمل أيضا نسخ التلاوة والحكم جميعا كما في نحو (( عشر رضعات معلومات يحرمن ) )فإنه كان مما يتلى، فنسخ بـ (( خمس معلومات يحرمن ) )ثم نسخ هذا الناسخ عندنا تلاوة لا حكما، وعند المالكية تلاوة وحكما. ونسخ التلاوة دون الحكم كما في نحو (( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ) )فإنه كان مما يتلى فنسخ تلاوة لا حكما. ونسخ الحكم دون التلاوة كما في آية {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ} فإنه نسخ حكما بآية {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234] وبقي تلاوة.