فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 338

[608] وعن الجلال: أن المؤمن يسئل سبعة أيام، والكافر أربعين صباحا، ويسألان كل أحد بلسانه على الصحيح، خلافا لمن قال بالسرياني. ولذلك قال بعضهم:

من عجيب ما ترى العينان ... أن سؤال القبر بالسرياني

أفتى بهذا شيخنا البلقيني ... ولم أره لغيره بعيني

[609] ويسأل الميت ولو تمزقت أعضاؤه أو أكلته السباع في أجوافها، إذ لا يبعد أن الله يعيد له الروح في أعضائه ولو كانت متفرقة لأن قدرة الله صالحة لذلك، ويحتمل أن يعيده كما كان.

وإذا مات جماعة في وقت واحد بأقاليم مختلفة، قال القرطبي: جاز أن تعظم جثتهما ويخاطبان الخلق الكثير مخاطبة واحدة. وقال الحافظ السيوطي: ويحتمل تعدد الملائكة المعدة لذلك، ثم رأيت الحليمي ذهب إليه فقال في منهاجه: والذي يشبه أن يكون ملائكة السؤال جماعة كثيرة، ويسمى بعضهم منكرا، وبعضهم نكيرا، فيبعث إلى كل ميت اثنان منهم والله أعلم. واختلفت الأحاديث كما قاله القرطبي في كيفية السؤال والجواب، فمنهم من يسأل عن بعض اعتقاداته، ومنهم من يسأل عن كلها.

[610] قال ابن عباس رضي الله عنهما: يسألون عن الشهادتين.

[611] وقال عكرمة: يسألون عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وأمر التوحيد، وقد ورد أنهما يقولان: ما تقول في هذا الرجل، وإنما يقولان ذلك من غير تعظيم وتفخيم ليتميز الصادق في الإيمان من المرتاب، فيجيب الأول، ويقول الثانس: لا أدري فيشقى شقاء الأبد، وهذا السؤال خاص بهذه الأمة، وقيل: كل نبي مع أمته كذلك، وهذا السؤال هوعين فتنة القبر، وقيل: هي التلجلج في الجواب، وقيل: هي ما ورد من حضور إبليس في زاوية من زوايا القبر مشيرا إلى نفسه بأن أنا عند قول الملك للميت، من ربك، مستدعيا منه جوابه بهذا ربي، ولم يثبت حضور النبي صلى الله عليه وسلم ولا رؤية الميت له عند السؤال، ويستثنى من عموم قول الناظم (( سؤالنا ) )من ورد الأثر بعدم سؤاله كالأنبياء، فالحق أنهم لا يسألون، وقيل: يسألون عن جبريل والوحي الذي أنزل عليهم، ولا ينبغي أن يكون سيدهم الأعظم محل خلاف، وكالصديقين، والشهداء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت