فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 338

للكرامية حيث زعموا أن المشيئة صفة واحدة أزلية تتناول ما يشاؤه الله بها، والإرادة حادثة متعددة بتعدد المرادات كما قاله في شرحه الصغير، ومراداته تعالى: هي شؤونه في خلقه.

[216] وحكي أن ابن الشجري كان يكرر في درسه قوله تعالى {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] فسأله سائل وقال له: ما شأن ربك الآن، فأطرق رأسه وقام متحيرا، فنام فرأى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك، فقال به، السائل لك الخضر، فإذا أتاك في غد وسألك فقل له: شئون يبديها ولا يبتديها، يرفع أقواما ويخفض آخرين.

فلما أصبح أتاه وسأله فأجابه بما ذكر، فقال له: صل على من علمك، ومشى مسرعا. ومعنى: شئون يبديها ولا يبتديها: أحوال يظهرها للناس ولا يبتديها علما، لأنه تعالى يعلم الأشياء أزلا، خلافا لمن قال: الأمر أنف، أي: يستأنف الله الأشياء علما، وقد انقرض هؤلاء الجماعة من قبل الإمام الشافعي، وهم قوم كفار لأنهم أنكروا القدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت