للكرامية حيث زعموا أن المشيئة صفة واحدة أزلية تتناول ما يشاؤه الله بها، والإرادة حادثة متعددة بتعدد المرادات كما قاله في شرحه الصغير، ومراداته تعالى: هي شؤونه في خلقه.
[216] وحكي أن ابن الشجري كان يكرر في درسه قوله تعالى {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] فسأله سائل وقال له: ما شأن ربك الآن، فأطرق رأسه وقام متحيرا، فنام فرأى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ذلك، فقال به، السائل لك الخضر، فإذا أتاك في غد وسألك فقل له: شئون يبديها ولا يبتديها، يرفع أقواما ويخفض آخرين.
فلما أصبح أتاه وسأله فأجابه بما ذكر، فقال له: صل على من علمك، ومشى مسرعا. ومعنى: شئون يبديها ولا يبتديها: أحوال يظهرها للناس ولا يبتديها علما، لأنه تعالى يعلم الأشياء أزلا، خلافا لمن قال: الأمر أنف، أي: يستأنف الله الأشياء علما، وقد انقرض هؤلاء الجماعة من قبل الإمام الشافعي، وهم قوم كفار لأنهم أنكروا القدر.