فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 338

132 -هذا وأرْجو الله أن يِمْنحْنا ... عند السؤال مطْلقّا حجّتنا [880 - 885]

[880] قوله: (هذا) مبتدأ والخبر محذوف أو بالعكس: أي هذا مطلوبي، أو المطلوب هذا، أو مفعول لمحذوف: أي اسأل هذا أو نحو ذلك، وهذا من باب التخلص كما مر في نظيره.

[881] قوله: (وأرجو الله) لا يخفى أن التعبير بالمضارع يشعر بالتجدد، فالمعنى: وأرجوا الله رجاء متجددًا بتجدد الأحوال، والأزمنة والأمكنة.

[882] وقوله: (أن يمنحنا) أي يعطينا. يقال: منحه إذا أعطاه، والمنحة: العطية، و (نا) هو المفعول الأول، و (حجتنا) هو الثاني، لأن هذا الفعل يتعدى لمفعولين، والأولى بمقام الدعاء أن يكون المراد بالضمير الذي هو المفعول الأول معاشر المسلمين أو أهل العلم، لحديث (( إذا دعوتم الله فأجمعوا فلعل فيمن تجمعون من تنالون بركته ) )ويحتمل ان المراد به خصوص الناظم، ويكون تعبيره بضمير العظمة حيث قال (يمنحنا) ولم يقل (يمنحني) لإظهار سبب العظمة وهو تأهيل الله إياه لطلب الدعاء أو لطلب العلم تحدثا بالنعمة قال تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} [الضحى: 11] وهذا لا ينافي أنه متذلل متخاضع لمولاه، فلا يرد أن مقام الدعاء مقام ذلة وخضوع والعظمة تنافي ذلك.

[883] وقوله: (عند السؤال مطلقًا) أي: عند ورود السؤال علينا من الغير حال كون السؤال مطلقًا أي في الدنيا وفي القبر وفي القيامة كما يفهم ذلك من المقام وإن لم يفسر الإطلاق هنا سابق ولا لاحق وقول العلماء: (( الإطلاق يفسره سابق أو لاقح ) )أمر أغلبي كما قاله بعض المحققين.

[884] وقوله: (حجتنا) أي ما نحتج به على جواب ذلك السؤال احتجاجًا صحيحًا شرعيًّا بحيث لا طعن فيه ولا امتناع من قبوله.

[885] قال بعض العارفين: من ألطف منح الله الحجة للإنسان عند السؤال قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} [الانفطار: 6] فإنه ألهمه الحجة بأن يقول: غرني كرمك يا رب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت