الجماعة، فلذلك سموا بأهل السنة والجماعة.
[337] قوله: (زور) أي: مزين الظاهر فاسد الباطن، ويصح تفسيره من أول الأمر بالباطل، وإنما كان مزين الظاهر للتعبير عنه بالصلاح والأصلح، وإلا فهو من أسمج المذاهب، وإنما كان فاسد الباطن لأنه لو وجب عليه تعالى الصلاح والأصلح لعباده لما خلق الكافر الفقير المعذب في الدنيا بالفقر، وفي الأخرة بالعذاب الأليم المخلد، لأن الأصلح له عدم خلقه، وإن خلق فالأصلح له إماتته صغيرا أو سلب عقله قبل التكليف.
[338] وحكي أن الحافظ ابن جحر مر يوما بالسوق في موكب عظيم وهيئة جميلة، فهجم عليه يهودي يبيع الزيت الحار وأثوابه ملطخة بالزيت وهو في غاية الرثاثة والبشاعة، فقبض على لجام بغلته وقال له: يا شيخ الإسلام تزعم أن نبيكم قال: (( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) )فأي سجن أنت فيه، وأي جنة أنا فيها، فقال: أنا بالنسبة لما أعده الله لي في الآخرة من النعيم كأني الآن في السجن، وأنت بالنسبة لما أعده الله لك في الآخرة من العذاب الأليم كأنك في جنة، فأسلم اليهودي.
[339] قوله: (ما عليه واجب) أي: ليس عليه تعالى واجب من فعل أو ترك، لأنه تعالى فاعل بالاختيار، ولو وجب عليه فعل أو ترك لما كان مختارا، لأن المختار هو الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك، وأما الآيات الدالة على الوجوب عليه تعالى نحو: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: 6] فمحمولة على أن المراد به الوعد تفضلا، وكذلك الأحاديث الدالة على ذلك، وتقدم الكلام في نظيره من الإيطاء فلا تغفل.