فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 338

والإقامة. ومنها تقديم الوضوء والصلاة، واستقبال القبلة، ورفع الأيدي إلى جهة السماء، وتقديم التوبة، والاعتراف بالذنب، والإخلاص، وافتتاحه بالحمد والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وختمه بها، وجعلها في وسطه أيضا.

[543] قوله: (كما من القرآن وعدا يسمع) أي لأجل الذي يسمع داله من ألفاظ القرآن حال كونه موعودا به، فالكاف للتعليل، و (( ما ) )اسم موصول، و (( يسمع ) )صلته، و (( وعدا ) )بمعنى موعودا به حال، والمسموع إنما هو الدال والموعود به المدلول لا الدال. قال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] وقال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] وتخصيص القرآن لتواتره لا لقصر الدلالة عليه، وإلا فيدل على أن الدعاء ينفع السنة والإجماع، فقد دعا صلى الله عليه وسلم ربه في مواطن كثيرة كيوم بدر، وقد أجمع عليه السلف والخلف.

[544] واعلم أن الإجابة تتنوع فتارة يقع المطلوب بعينه على الفور، وتارة يقع، ولكن يتأخر لحكمة فيه، وتارة تقع الإجابة بغير المطلوب حيث لا يكون في المطلوب مصلحة ناجزة، وفي ذلك الغير مصلحة ناجزة، أو يكون في المطلوب مصلحة وفي ذلك الغير أصلح منها، على أن الإجابة مقيدة بالمشيئة كما يدل عليه قوله تعالى: {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ} [الأنعام: 41] فهو مقيد لإطلاق الآيتين السابقتين فالمعنى: ادعوني أستجب لكم إن شئت وأجيب دعوة الداعي إن شئت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت