[548] الملائكة الموكلون بالآدمي
وقد ورد أن عثمان سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عدد الملائكة الموكلين بالآدمي، فقال: (( لكل آدمي عشرة بالليل وعشرة بالنهار: واحد عن يمينه وآخر عن شماله، واثنان بين يديه ومن خلفه، واثنان على جنبيه، وآخر قابض على ناصيته، فإن تواضع رفعه، وإن تكبر وضعه، واثنان على شفتيه ليس يحفظان عليه إلا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والعاشر يحرسه من الحية أن تدخل فاه ) )وفي بعض الروايات أنه ذكر عشرين ملكا. وذكر الأبي أنه يحفظ لابن عطية أن كل آدمي يوكل به من حين وقوعه نطفة في الرحم إلى موته أربعمائة ملك، وحفظهم للعبد إنما هو من المعلق. وأما المبرم فلا بد من إنفاذه فيتنحون عنه حتى ينفذ.
[549] قوله: (وكاتبون خيرة) أي: مختارون، لأن الله تعالى اختارهم بذلك وقد علمت أنه وقع خلاف في هذا العطف، فقيل: للتغاير، وقيل: للتفسير، والحق الأول، والمراد بالجمع: ما فوق الواحد، لأن كل واحد من العباد إنما عليه ملكان، وكل منهما رقيب: أي حافظ، وعتيد: أي حاضر، لا كما قد يتوهم من أن أحدهما رقيب والآخر عتيد، وهما لا يتغيران ما دام حيّا، فإذا مات يقومان على قبره يسبحان ويهللان ويكبران ويكتبان ثوابه له إلى يوم القيامة إن كان مؤمنا، ويلعنانه إلى يوم القيامة إن كان كافرا.
[550] وقيل: لكل يوم وليلة ملكان، فلليوم ملكان ولليلة ملكان، فتكون الملائكة أربعة يتعاقبون عند صلاة العصر وصلاة الصبح، ويؤرخون ما يكتبون من أعمال العباد بالأيام والجمع والأعوام والأماكن، وملك الحسنات من ناحية اليمين، وملك السيئات من ناحية اليسار، والأول أمين أو أمير على الثاني، فإذا فعل العبد حسنة بادر ملك اليمين إلى كتبها، وإذا فعل سيئة قال ملك اليسار لملك اليمين: أأكتب؟ فيقول: لا، لعله يستغفر ويتوب، فإذا مضى ست ساعات فلكية من غير توبة قال له: اكتب أراحنا الله منه، وهذا دعاء عليه بالموت ليتحولا عن مشاهدة المعصية، لأنهما يتأذيان بذلك.
[551] وفي بعض الآثار أن كتب المباحات على القول به لكاتب السيئات، وقد اعتمد بعضهم أن المباح لا يكتب، وهذه الكتابة مما يجب الإيمان بها فيكفر منكرها لتكذيبه القرآن. قال تعالى: {كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار: 11، 12]