فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 338

لكنها ليست لحاجة دعت إليها، وإنما فائدتها أن العبد إذا علم بها استحيا وترك المعصية.

[552] والكتب حقيقي بآلة وقرطاس ومداد يعلمها الله سبحانه وتعالى حملا للنصوص على ظواهرها خلافا لمن قال: إنه كناية عن الحفظ والعلم.

[553] وفي بعض الأحاديث أن لسانه قلمهما وريقه مدادهما، والتفويض أولى. واختلف في محلهما من الشخص فقيل: ناجذاه، أي: آخر أضراسه الأيمن والأيسر. وقيل: عاتقاه. وقيل: ذقنه. وقيل: شفتاه. وقيل: عنفقته.

[554] وروي عن مجاهد أنه إن قعد كان أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، وإن مشى كان أحدهما أمامه والآخر وراءه، وإن رقد كان أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، ويجمع بين هذه الأقاويل بأنهما لا يلزمان محلّا واحدا والأسلم في أمثال ذلك الوقف.

[555] قوله: (لن يهملوا من أمره شيئا فعل) أي لن يتركوا من شأنه وحاله شيئا فعله بلا كتابة بل يكتبونه قولا أو غيره، فليست الكتابة مختصة بالأقوال وإن كان قوله تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] في خصوص الأقوال، وكذلك حديث ابن عباس رضي الله عنه تعالى عنهما في تفسير الآية المذكورة، فإنه قال: يكتب كل ما يتكلم به من خير أو شر، حتى إنه ليكتب قوله: أكلت، شربت، وذهبت، جئت، رأيت حتى إذا كان يوم الخميس ويوم الاثنين عرض قوله وعمله فأقر منه ما كان خيرا أو شرّا وألغي سائره أي باقيه وهو المباح والمكروه فتلتقمه حيتان البحر فتموت منه لنتنه فيخرج منه دود يأكل الزرع، وهذا صريح في كتب المباحات، فيؤيد القول بكتابتها، لكن تقدم أن بعضهم اعتمد عدم كتابتها، وظواهر الآثار أن الحسنات تكتب مميزة عن السيئات، فقيل: إن سيئات المؤمن أول كتابه، وآخره: هذه ذنوبك قد سترتها وغفرتها. وحسنات الكافر أول كتابه، وآخره: هذه حسناتك قد رددتها عليك وما قبلتها.

[556] قوله: (ولو ذهل) أي ولو غفل ونسي، فالذهول عن الشيء نسيانه والغفلة عنه، فيكتب ما فعله نسيانا وإن كان لا يؤاخذ به لأنه ليس الغرض من الكتابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت