[614] ومن عذاب القبر: ما أخرجه ابن أبي شيبة وابن ماجه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( يسلط الله على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنينا تنهشه وتلدغه حتى تقوم الساعة، لو أن تنينا منها نفخ على الأرض ما نبتت خضراء ) )والتنين - بكسر المثناة الفوقية وتشديد النون - وهو أكبر الثعابين، قيل: وحكمة هذا العدد أنه كفر بأسماء الله الحسنى، وهي تسعة وتسعون ومن عذابه أيضا ضغطته. وهي التقاء حافتيه، وورد أن الأرض تضمه حتى تختلف أضلاعه ولا ينجو منها أحد ولو صغيرا، سواء كان صالحا أو طالحا إلا الأنبياء، وإلا فاطمة بنت أسد، وإلا من قرأ سروة الإخلاص في مرضه، ولو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ الذي اهتز عرش الرحمن لموته.
[615] قوله: (نعيمه) أي: ونعيم القبر، فهو معطوف على ما تقدم بإسقاط حرف العطف ويكون للمؤمنين، لما ورد في ذلك من النصوص البالغة مبلغ التواتر، وإنما أضيف إلى القبر لأنه الغالب، وإلا فلا يختص بالقبور ولا يختص بمؤمني هذه الأمة ولا بالمكلفين.
الإيمان بنعيم القبر
ومن نعيمه توسيعه سبعين ذراعا عرضا وكذا طولا. ومنه أيضا فتح طاقة فيه من الجنة، وامتلاؤه بالريحان، وجعله روضة من رياض الجنة، وجعل قنديل - بفتح القاف - فيه فينور له قبره كالقمر ليلة البدر.
[616] وقد ورد أن الله تعالى أوحى إلى موسى: (( تعلم الخير وعلمه للناس فإني منور لمعلم العلم ومتعلمه قبورهم حتى لا يستوحشوا لمكانهم ) ).
[617] وعن عمر مرفوعا (( من نور في مساجد الله نور الله له في قبره ) )وكل هذا محمول على حقيقته عند العلماء.
[618] قوله: (واجب) بسكون الباء للوزن، وهو خبر قوله (( سؤالنا ) )وما عطف عليه، فكل واحد من الثلاثة المذكورة واجب سمعا لأنه أعمر ممكن أخبر به الصادق، وكل ما هو كذلك فهو واجب وهذا ما عليه أهل السنة وجمهور المعتزلة. وأنكرت الملحدة كلّا من هذه الثلاثة.