أقسمت عليك بالله إلا أمطرت: فتمطر بالحال.
[534] الولي: تعريفه
والأولياء جمع ولي وهو العارف بالله تعالى وبصفاته حسب الإمكان، المواظب على الطاعة المجتنب للمعاصي بمعنى أنه لا يرتكب معصية بدون توبة. وليس المارد أنه لا تقع منه معصية بالكلية إذ ليس معصوما.
[535] وقولهم (( لا يكذب الولي ) )أي بلسان حاله بأن يظهر خلاف ما يبطن، المعرض عن الانهماك في اللذات والشهوات المباحة، وأما أصل التناول فلا مانع منه لا سيما إذا كان بقصد التقوي على العبادة، وسمي (( وليّا ) )لأن الله تولى أمره فلم يكله إلى نفسه ولا إلى غيره لحظة، ولأنه يتولى عبادة الله على الدوام من غير أن يتخلّلها عصيان، وكلا المعنيين واجب تحققه حتى يكون الولي عندنا وليّا في نفس الأمر.
[536] الكرامة: تعريفها
والكرامة: أمر خارق للعادة يظهر على يد عبد ظاهر الصلاح ملتزم لمتابعة نبي كلف بشريعته مصحوب بصحيح الاعتقاد والعمل الصالح، علم بها أو لم يعلم، وسبق ما يتعلق بخوارق العادة عند المعجزات.
[537] قوله: (ومن نفاها انبذن كلامه) أي ومن نفى الكرامة وقال بعدم جوازها كالأستاذ وأبي عبد الله الحليمي من أهل السنة وجمهور المعتزلة اطرحن كلامه ولا تعول عليه، وأتى المصنف بهمزة الوصل للضرورة، فتكون مكسورة وليست همزة قطع كما قد يتوهم: فإن الذي في القرآن العظيم ثلاثي. قال تعالى: {فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ} [الأنفال: 58] .
[538] وتمسك من نفى الكرامة بأنه لو ظهرت الخوارق من الأولياء لالتبس النبي بغيره لأن الخارق إنما هو المعجزة، وبأنها لو ظهرت على أيديهم لكثرت بكثرتهم وخرجت عن كونها خارقة للعادة والفرض أنها كذلك. ورد الأول بأنه ليس في وقوعها التباس النبي بغيره للفرق بين المعجزة والكرامة. بدعوى النبوة في الأولى وعدمها في الثانية، ورد الثاني بأنا لا نسلم أنها تخرج بكثرتها عن كونها خارقة للعادة، بل غاية الأمر استمرار خرق العادة، وذلك لا يوجب كونه عادة.
[539] وسئل بعضهم: لأي شيء كثرت الكرامات في الزمان المتأخر عن الزمان المتقدم، فأجاب بأن ذلك لضعف اعتقاد المتأخرين، فاحتيج لتأليفهم بالكرامات ليعتقدوا في الصالحين. وأما المتقدمون فاعتقادهم تابع لميزان الشرع.