وأما آزر: فكان عم إبراهيم، وإنما دعاه بالأب لأن عادة العرب تدعو العم بالأب. وأما ما نقل عن أبي حنيفة في (الفقه الأكبر) من أن والدي المصطفى ماتا على الكفر فمدسوس عليه، وحاشاه أن يقول في والدي المصطفى ذلك، وغلط ملا علي قاري يغفر الله له في كلمة شنيعة قالها، ومن العجائب ما نسب له مع ذلك من إيمان فرعون، فالحق الذي نلقى الله عليه أن أبويه صلى الله عليه وسلم ناجيان، على أنه قيل إنه تعالى أحياها حتى أمنا به ثم أماتهما، لحديث ورد في ذلك: وهو ما روي عن عروة عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: سأل ربه أن يحيي له أبويه فأحياهما فآمنا به ثم أماتهما.
قال السهيلي: والله قادر على كل شيء له أن يخص نبيه، بما شاء من فضله وينعم عليه بما شاء من كرامته أهـ.
وقد أنشد بعضهم فقال:
حبا الله النبي مزيد فضل ... على فضل وكان به رءوفا
فأحيى أمه وكذا أباه ... لإيمان به فضلا منيفا
فسلم فالقديم بذا قدير ... وإن كان الحديث به ضعيفا
ولعل هذا الحديث صح عند أهل الحقيقة بطريق الكشف، كما أشار إليه بعضهم بقوله:
أيقنت أن أبا النبي وأمه ... أحياهما الرب الكريم الباري
حتى له شهدا بصدق رسالة ... صدق فتلك كرامة المختار