لصلوحه للجميع والقاعدة أن صفات المولى متى صلحت لشيء فلا بد من ثبوت الجميع لها عدم تناهي متعلقاته لامتناع التخصيص بشيء يتناهي لأنه ترجيح بلا مرجح ومن متعلقاته نعيم الجنان وهو لا يتناهي بل يتجدد شيئا فشيئا وهكذا، وإيجاب وحدته، لأنه لم يرد السمع بالتعدد بل انعقد الإجماع على نفي كلام ثان قديم، والمثلية إنما هي في الثلاثة الأحكام المذكورة وإن اختلفت جهة التعلق، لأن تعلق العلم تعلق انكشاف، وتعلق الكلام تعلق دلالة وهو تعلق تنجيزي قديم بالنظر لغير الأمر والنهي، فهو يدل أزلا على ان ذاته وصفاته تعالى واجبة، على أن الشريك والصاحبة والوالد مستحيلة، وإن ولد زيد ورزقه وعلمه جائزة، ويدل أزلا أيضا على أن من أطاع فله الجنة ومن عصى فله النار، والأول وعد والثاني وعيد وهكذا، وأما بالنظر للأمر والنهي: فعلى اشتراط وجود المأمور والمنهي يكون له تعلق صلوحي قديم قبل وجود المأمور والمنهي، وتنجيزي حادث بعده كما تقدم تحقيقه.
[235] قوله: (فلنتبع) بالنون أو بالتاء أوله، وفيه إشارة إلى غموض المحل وصعوبته، فيشير إلى أنه ليس لنا في هذا المقام إلا اتباع القوم، خصوصا في إثبات التعلقات الأزلية.